ليس فقط تمزيق شهادة الجنسية مايرفع الضيم

Dec 28, 2004
بقلم: زهير كاظم عبود

دون أن نجد من يختلف معنا في التضحيات الجسام والمحنة العراقية الكبيرة التي لحقت بالكرد الفيلية ، وهم الشريحة العراقية التي اعطت وضحت وساهمت في بناء العراق .
دون أن نجد من يختلف معنا كون هذه الأسر العفيفة والمناضلة التي تتشكل من الكرد الفيلية والتي يفتخر العراق بها حقاً ، تحملت من ضيم وجور السلطات الشوفينية البائدة مالم تتحمله غيرها من شرائح العراق ، فكان ظلمها مضاعفاً ومتواصلاً وجراحها عميقة ، فقد تحملت مالحق بالكرد من ظلم وغبن ومطاردة وقتل وأنكار للحقوق ، وتحملت مالحق بالشيعة من تغييب وتهميش وأنكار لحقوقهم في المواطنة والدستور ، و تحملوا العذاب والموت في الأقبية والمواقف والزنازين بسبب ميلهم للعمل مع القوى السياسية الوطنية الخيرة في العراق ، والتي كانت على الدوام مناهضة ومتعارضة مع السلطات القمعية والدكتاتورية التي تسلطت على العراق .
وأذا وجدت السلطة البائدة ذريعة وسبب تتعكز عليه لألحاق الأذى بأبناء الكرد الفيلية ، فقد بالغت في أيذائهم وتعذيبهم حتى فاقت سياستها البوليسية والأمنية والبعيدة عن الفهم الأنساني تجاههم كل المعاييرفقد كانت سياسة لاتمت للبشر بصلة ، فأوغلت في تمزيق نسيجهم الأجتماعي ، وعملت على تفرقة العوائل لزيادة العذاب والقهر ، وعمدت الى أجراء التجارب الكيمياوية على شباب الكرد الفيلية ، وأنتزعت الأطفال من صدور أمهاتهم ، وفرقت أفراد الآسرة الواحدة ، وعمدت أيضاً الى تصفية العديد من الشباب دون تهمة أو سبب سوى أنتسابهم بشرف للكرد الفيلية ، ونفذت أحكام الموت بالعديد منهم ، وارسلتهم الى مجاهل الصحارى والأماكن غير المأهولة بالبشر ، وطمرت العديد منهم في غياهب السجون والقبور التي لم تكتشف بعد .
وصادرت أموالهم المنقولة وغير المنقولة ، وسلبتهم حتى المستمسكات الشخصية التي أكتسبوها قانوناً ، كما هجرتهم سيراً على الأقدام وسط الألغام ومناطق القتال المحرمة وبين حقول المتفجرات والأسلاك الشائكة ، مجردين من أي غطاء تحت أقسى الظروف المناخية ، وتركتهم في مجاهل الحدود تحت رحمة الله .
وأستمرت السياسة الصدامية تكرس جزء كبــير من سياستها الأمنية والظالمة ضد الكرد الفيلية ، وبالغت السلطة البائدة في كراهيتها وظلمها لهذه الشريحة التي طالما افتخر بهم ابناء العراق بكل قومياته المتآخية ، ولن نستعيد مالحق بالكرد الفيلية من عذابات واجهوها بقوة وصمدوا رغم كل تلك الظروف والمحنة التي مرت عليهم وزادت من صلابتهم ووقفتهم الأصيلة وابرزت نقائهم وعطائهم ، حين بقوا أوفياء للعراق وللقوى الوطنية التي تعارض النهج الفاشي والشوفيني الصدامي ، متفاعلين مع قوى المعارضة للعمل بشكل دؤوب وفاعل من اجل اسقاط سلطة الطاغية .
وحين سقط الطاغية الصنم أستبشرنا خيراً بأزاحة الظلم والضيم والغبن عن العديد من الشرائح الوطنية التي لحقها الظلم الكبير وعلى أمتداد زمن طويل من السلطة الباغية ، والكرد الفيلية من بين هذه الشرائح .
وبقينا ننتظر أن يلتفت المسؤولين في الحكومة المؤقتة أو الأحزاب العراقية الوطنية الى ضرورة أن يتم أزاحة أطنان الظلم التي أثقل بها كاهل أكتاف الشيوخ والعجائز الفيلية ، وبقينا ننتظر لحلول الفرصة التي ترد لهم بعض فرحتهم وحقوقهم ، وقد كتب العديد من الأخوة الذين ينتصرون لقضايا حقوق الانسان ولقضية الكرد الفيلية بشكل خاص ، لهذا الأمر وطالبوا بالأسراع في وضع الحلول التي تشعر الكرد الفليلية انهم غير منسيين .
لقد تم استلاب الحقوق من الكرد الفيلية منقولة وغير منقولة ، وقد تصرفت السلطة الصدامية بهذه الحقوق ، واستفادت من نمائها ومن منفعتها بشكل واسع ، وخصصت دوائر في المؤسسات الأمنية تخصصت بأموال الكرد الفيلية لتستغلها أبشع استغلال .
ليس فقط مصاحرة الأموال المنقولة ، وانما أستغلالها من قبل دوائر السلطة وأفراد الأمن والأجهزة الأمنية ، وتوزيع عدد منها بعمليات بيع صورية وبائسة في عمليات مزايدة محددة ومرسومة سلفاً ، وبيع عدد كبير من العقارات الى المواطنين لتغيير شكلها وواقعها .
وأذ نجد أن السلطة المؤقتة والبرلمان المؤقت يلتفت الى قضية شهادة الجنسية التي قررت الحكومة أن تعيد الجنسية العراقية لكل واحد منهم أسقطها عنه صدام البائد ، فأن ألغاء العمل بشهادة الجنسية كان ضرورة وطنية ليس فقط للكرد الفيلية ، وانما لكل المجتمع العراقي بالنظر لأثرها السلبي ، وقصدها السيء على واقع المجتمع العراقي .
ليس فقط ألغاء العمل بشهادة الجنسية مايرفع الضيم عن كاهل الكرد الفيلية ، فقد سلبت السلطة حقوقهم وأضحوا دون حقوق مدة غير قصيرة من الزمن ، وعلى السلطة المؤقتة أن تستغل وجودها المؤقت لتعمل قبل غيرها على تمكينهم من استعادة حقوقهم بسرعة ، ووفقاً للحاجة الملحة التي صاروا عليها بعد سقوط الطاغية ، وعلى البرلمان العراقي المؤقت أن يستغل هذه الفرصة ليكرم الكرد الفيلية ويعيد لهم جزء من حقوقهم المسروقة والمسلوبة والمغتصبة ، وأن يمكنهم من أستعادة هذه الحقوق بطرق قانونية سهلة لاتدخل فيها الأساليب التقليدية في الدعاوى ، فقد شبعوا ضيماً وظلماً ، وحين سلبت حقوقهم لم يتبع معهم أحد الطرق القانونية أو الدستورية .
وهي فرصة للقوى السياسية للتعبير عن مدى امتنانها لهذه الشرائح المعطاء ، وتعبير عن الوفاء لمن قدم وضحى من أجل العراق ، وهي فرصة لأثبات صدقية الوقفة الوطنية في الزمن المر .
ليس فقط بأستعادة الجنسية التي سلبها صدام منهم يمكن ان نعيد لهم بعض من هيبتهم وبهائهم وفرحتهم ونعيد لهم مافقدوه من أعمارهم وتشتيت شملهم ، ليس فقط بأعادة ماسرقته السلطة البائدة من عقارات وأملاك و وثائق وحقوق مملوكة لهم صرفاً ، علينا أن نجد طرق قانونية وفقاً لأساليب القضاء المستعجل ، نختصر فيها المراحل والمدد القانونية ، في تعويض من تراه الهيئات القضائية جديراً بالتعويض وبشكل متناسب مع الفترة التي تمت مصادرة وسلب امواله ، وأن نعيد لبعضهم عقاراتهم التي استغلتها السلطة مع تعويض عن فترة الأستغلال ، وأن تحسب لهم المدد التي تم تهجيرهم بها دون سند من القانون أو الدستور مدداً للتعويض ، وأن يتم تشكيل لجان للتخفيف عن كاهلهم الظلم المتراكم عليهم حتى يمكن أن يستعيدوا انفاسهم عما لحقهم من قطع النفس وملاحقة السلطة البائدة لهم حيث لاحقتهم بخسة ودناءة خلال زمن ليس بالقصير خسروا فيه ابنائهم وآبائهم وبناتهم وأطفالهم ووطنهم وأملاكهم وغيرت معالم حياتهم ومستقبلهم ، وهم أهل العراق الاصليين ويمثلون جزء من الشرف العراقي الذي طالما جاهدنا جميعاً وناضلنا جميعاً أحزاباً وشخصيات وطنية من أجله .
ليس فقط بعض القرارات ماتعيد البهاء والسرور للعوائل التي نتفق جميعنا على انها تمثل جزء عزيز وكبير وفاعل من شرف العراق ، وليس فقط التمنيات والوعود مايعيد الحق للكرد الفيلية ، وحتى يمكن أن نعالج معاناتهم ومحنتهم بشكل أكيد وعملي ينبغي أن نعمل على منحهم الحق بأوسع معانية وبما يستحقونه أنسانياً وقانوناً وشرعاً .
نرى ان الفرصة لم تزل سانحة للخيرين في السلطة المؤقتة للألتفات الى هذه الشريحة لمسح دموع ابنائها ومواساة عجائزها التي بقيت مصرة على العطاء للعراق ، ونهيب بالأحزاب العراقية العربية والكردية والتركمانية والآشورية والكلدانية أن تتبنى قضيتهم الأنسانية ، وأن تبرز وجعهم وتتوحد جهودهم الخيرة من اجل أيجاد الحلول ليس فقط المستعجلة ، وأنما القريبة من الواقع والحق والعدل ، حتى يشعروا بأنسانيتهم في هذا العراق الجديد ، ويشعروا أن احداً لم ينسهم ، ويشعروا أن الوفاء هو القيمة الجديدة التي نستعيدها في هذا العراق بعد ان غسلناه من أدران الماضي البغيض حين كانت القيم الهجينة التي يعتقد بها صدام البائد .
( إيلاف )