ويشرفنا انه كردي
Sep 10, 2004
بقلم: زهير كاظم عبود
ركزت نشرات الأخبار التي تبثها قنوات فضائية بأنتخاب رئيس البرلمان العراقي في
الجلسة الاولى للمؤتمر كونه كردي ، وكررت التأكيد على كرديته أكثر من مرة .
أجل انه كردي ويشرفنا أن يكون كردياً ، وليس دون سبب أن ينتخب أعضاء البرلمان
العراقي المؤقت زميلاً لهم من الكرد ، وليس أعتباطاً أن يكون الاخ الدكتور فؤاد
معصوم القانوني والمناضل أول رئيس برلمان عراقي في العراق الجديد .
أننا ننتخب رئيساً للبرلمان من الأكراد للتعبير عن مدى تعلق العراقيين العرب
والتركمان والكلدان والآشوريين بأخوتهم الكرد ، ولنعبر عن مدى الأنسجام والأصرار
على التوحد الوطني في العراق هذا التوحد الذي حاولت العقول المتبلدة والدكتاتورية
ان تشيع الفرقة والخراب فيه وأن تدنس قيمه الروحية والمادية ، كما نعبر عن مدى
أختلافنا مع العقل الشوفيني الذي تكلس في عقول بعض الأعراب ممن لم يجد بعد لديه
القدرة على التعايش والأنسجام مع الدنيا دون أن يكون العربي رئيساً في كل شيء ، دون
ان تتعرف هذه العقول ان الزمن البائد ولى و مضى معه زمن عزت ابراهيم وسعدون حمادي
وطه ياسين رمضان من الشخصيات المهزوزة والتابعة والذليلة ، وصار للعراقي أن يقول
بصوت عال أجل انه كردي ولكنه رئيس البرلمان العراقي الذي سيتحدث لكم يوماً بلغته
الكردية التي لن تفهموها وستحتاجون الى مترجم يعينكم في الفهم والى مهدأ يعينكم في
التخفيف من غلواء الحقد والحزن ، لكنه يتحدث بلغة كردية طالماً ألفناها وأستمتعنا
بها وتحدثنا بها في العراق ، ولن تفهموا لغتنا العراقية لكونها خليط من لغات
القوميات التي تستند عليها ، ولن تفهموا لغتنا العربية فنحن نخلط اللغة بالطيبة
والمحبة والتضحية .
أجل أنه كردي ويشرفنا أن يكون كردياً ومن كردستان العراق أيها السادة ، وسيكون
الشوكة التي تنغرز في عيون المتعصبين والمنغلقين وأعداء الأنسان وحقوقه .
وسنملأ قلوب الذين يكرهون العراق ومستقبل شعب العراق حنقاً وغيضاً حين نقول لهم
مبروك للعراق ومبروك للمستقبل الديمقراطي الفيدرالي ومبروك لكاكه معصوم .
أنه كردي ومناضل وطاقة عراقية معروفة ولم يكن في يوم ما تابعاً كما كانت احجار
الشطرنج البعثية من ممسوحي الشخصية ومن الراقصين أمام قائدهم الجرذ ومن المنافقين
في حضرة الطاغية ، وبما اتصف به البرلمان المؤقت فأن أختيار المواطن العراقي الكردي
القومية والأنسان والمناضل من اجل عراق ديمقراطي وفيدرالي ومن أجل حقوق شعب كردستان
كلها شمالها وجنوبها رئيساً للبرلمان العراقي المؤقت يزيدنا فخراً وزهواً ، ونحن
نضع أول لبنات البناء الديمقراطي في العراق .
يقول الكاتب المبدع شاكر النابلسي (( يالهذا العراق ما أقواه )) .
وبودنا أن لاتتوقف القنوات الفضائية عن الترديد كونه كردي ورئيساً للبرلمان العراقي
المؤقت ، وسيخرج لكم وهو يرتدي الشروال الكردي فقد عزمنا على التوحد بعد ان مزقنا
الفكر القومي الشوفيني ودسناه بأقدامنا بعد ان عمل على أعاقة مسيرتنا وأعاق تقدمنا
واللحاق بأخر الأمم المتطلعة الى الغد المشرق وأحال حياتنا الى صفحات مليئة بالأسود
والدماء والضحايا ، وقررنا أن نستعيد حقوقنا وأن نوزعها بعدالة على القوميات
والأديان والمذاهب التي نخرت السلطة البائدة كل حقوقها ومسحت بها الأرض وأختصرتها
في فهم عقيم وشوفيني وطائفي مقيت ، كما توحدنا من أجل العراق الجديد الذي ناضلنا من
أجله ومن اجل مستقبل أولادنا ، وسيكون برلماننا القادم كردياً أو آشوريا أو كلدانيا
أو عربياً وتركمانياً لافرق لدينا ، وسيكون برلماننا القادم من الصابئة المندائية
أو الأيزيدية أو يهود العراق الموسوية أو المسيحيين أو من المسلمين فهذا سبب من
أسباب قوتنا .
أجل أنه كردي ونعرف انكم تكرهون الكرد لكنهم أخوتنا في الحياة والنضال من اجل بقاء
العراق ، ونعرف أنكم تكرهون حق الكرد في الحياة وتعتقدون انكم وحدكم من يستحق
القيادة والصدارة في هذا البلد بعد ان ثبت ليس فشلكم بل وفشل مشروعكم البائس وخواء
أهدافكم في ابتلاع القوميات وتحويلها الى كيانات مجوفة ، كما تكرهون التركمان
والكلدان والآشوريين .
وأنتصر الأنسان كما أنتصرت قيم الخير وأستطعنا في العراق أن نجمع التضحيات العربية
والكردية والكلدانية والآشورية والتركمانية نصوغ منها لبنات البناء العراقي الجديد
، ونضع أول هذه اللبنات في طريق الديمقراطية الذي لم تستوعبوه ولم تعرفوا ملامحه
ولاعودكم الفكر الشوفيني عليه ، وسنحتاج وقتاً الى تطويع عقولكم المنغلقة في
التعايش معه وقبول الآخر وسلوك الطرق الحضارية في الخلاف والأختلاف ، وسنحتاج زمناً
آخر لتغيير مابداخلكم من شعارات باهتة وتافهة ومعادية لحقوق الأنسان وغير متناسبة
مع الزمن الجديد .
سنحتاج منكم ان تنزعوا الغل والشر الذي بذرته عقول متعصبة ومعقدة بأسم القومية
والأمة العربية الواحدة ، وأن تتخلوا عن كل التعصب والنزوع الى القبيلة وقيم
البداوة المتخلفة والتي تسيء للانسان ، وأن تحترموا الشعوب مهما كان جنسها ولونها
ولغتها ، سنحتاج منكم أن تكون ضمائركم منفتحة لتقبلوا أن تساهموا في بناء العراق
الديمقراطي الفيدرالي .
وأجل نقول أنه كردي ونفتخر أن يكون ليس فقط رئيس برلماننا كردياً بل نريده رئيساً
للعراق الشامخ الأبي ، ونريدة رئيساً للوزراء في المستقبل العراقي الجديد ، ونريده
شريكاً حقيقياً في الحياة العراقية مثلما تعيش الأمم والشعوب .