|
الدم..عندما يكون تجارة نـــــــــــــــزار حيدر قبل كل شئ، ارى ان من المهم جدا ان اشير الى اربع حقائق اساسية: الاولى: هي ان الدم امر عظيم لا يجوز التلاعب به او التهاون فيه. حتى التقية التي يعدها المسلمون احد اهم ركائز الحرب الباردة، لا تسري على الدم، ولذلك جاء في الحديث الشريف {لا تقية في الدماء} بمعنى انه لا يجوز لاحد ان يوظف التقية لاي امر مهما عظم اذا كان فيه دم، على الرغم من اهمية المبدا الذي يقول عنه المعصوم {التقية ديني ودين آبائي}. اما امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام فيقول في معرض عهده الى مالك الاشتر عندما ولاه مصر{اياك والدماء وسفكها بغير حلها، فانه ليس شئ ادنى لنقمة، ولا اعظم لتبعة، ولا احرى بزوال نعمة، وانقطاع مدة، من سفك الدماء بغير حقها، والله سبحانه مبتدئ بالحكم بين العباد، فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة، فلا تقوين سلطانك بسفك دم حرام، فان ذلك مما يضعفه ويوهنه، بل يزيله وينقله، ولا عذر لك عند الله ولا عندي في قتل العمد، لان فيه قود البدن}. ويقول بهذا الصدد {ولا يجد عندي فيها رخصة}. الثانية: هي ان الدم جزء لا يتجزا من المنظومة الامنية في اي بلد، ولذلك لا يجوز لاحد ان يوظفه كاداة من ادوات السياسة مثلا او الدعاية الانتخابية او للتسويق المحلي او لتصفية الحسابات بين الخصوم السياسيين، ابدا، فللدم حرمة لا يجوز لاحد ان ينتهكها لاي سبب كان، سواء من خلال المتاجرة به او من خلال تسخيره كدعاية رخيصة او اداة سياسية. ولان الامن من اسرار الدول، فان الدم كذلك، من اسرار الدول، خاصة اذا كان على قدر كبير من الخطورة، فان دولة يتاجر السياسيون فيها بالدم، لهي دولة مكشوفة الظهر ليس فيها سر، فهل رايتم دولة بلا اسرار؟. يقول امير المؤمنين عليه السلام في كتابه الى امرائه الى الجيش: الا وان لكم عندي الا احتجز دونكم سرا الا في حرب، ولا اطوي دونكم امرا الا في حكم. الثالثة: هي ان لا يتحول الدم الى سبب للفتنة في المجتمع، ولا يتحقق ذلك الا من خلال حصر المسؤولية اولا، على قاعدة {ولا تزر وازرة وزر اخرى} والعقاب على قدرها فقط من دون الخوض فيه بلا حدود، ثانيا. ولقد اوصى امير المؤمنين عليه السلام بني عبد المطلب بعد ان ضربه المجرم ابن ملجم في محراب الصلاة في مسجد الكوفة بقوله {يا بني عبد المطلب، لا الفينكم تخوضون دماء المسلمين خوضا، تقولون: (قتل امير المؤمنين) الا لا تقتلن بي الا قاتلي}. اما الحقيقة الرابعة: فهي ان القضاء وحده هو من يلزم ان يكون الحكم الاول والاخير في قضايا الدماء، فلا السياسة لها الحق في ان تتدخل فيها ولا السلطات الامنية لها الحق في ذلك، فكل ما عدا القضاء يجب ان يكون ادوات ووسائل في خدمة القضاء وليس العكس، اذ يجب ان يكون صوت القضاء اعلى من بقية اصوات كل المؤسسات والاجهزة الاخرى، وليس العكس، فالقضاء فوق الجميع، وليس هناك من هو فوق القضاء او له الحصانة من الملاحقات القضائية ابدا، ولقد كرس امير المؤمنين عليه السلام هذه القاعدة بنفسه قبل ان يدعو الاخرين الى التزام بها، ولذلك كان عليه السلام يسرع للوقوف امام القضاء كلما استدعاه في امر قضائي ما، من دون تردد او خوف او حتى من دون التشبث بحصانة كاذبة او مخادعة، وهو القائل: فان حقا على الوالي الا يغيره على رعيته فضل ناله، ولا طول خص به. ويضيف عليه السلام: وان تكونوا عندي في الحق سواء، فاذا فعلت ذلك وجبت لله عليكم النعمة، ولي عليكم الطاعة. وهو القائل {وان تركتموني فانا كاحدكم، ولعلي اسمعكم واطوعكم}. في اشارة منه الى الالتزام بالنظام بلا حصانة، وكل ذلك من اجل الصالح العام ولتحقيق النظام والعدل والامن والمساواة في المجتمع، فلو تمتع مسؤول او وجيه باي نوع من انواع الحصانة امام القضاء لضاع العدل واصيب الناس بالياس من امكانية حصولهم على حقوقهم اذا ما انتهكها مسؤول ما. ولذلك لا يجوز التعامل مع القضاء بازدواجية، ولا الكيل بمكيالين، فاذا قتل مواطن عادي، مثلا، مواطنا آخر صدرت بحقه احكام القضاء، اما اذا قتل مسؤول مواطنا فلا قضاء ولا احكام، فهذا امر يطعن بمصداقية القضاء ويقلل من شانه، وبالتالي يضعف من هيبته ومن هيبة الدولة برمتها. ولقد خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مرة مشيرا الى هذا المعنى الخطير بقوله: إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. ولقد قال القضاء قديما قاعدة ذهبية لا يجوز لاحد ان يتجاوزها او ينساها، وهي، ان المتهم برئ حتى تثبت ادانته، وهو الامر الذي يجب ان يلتزم به الجميع، فلا ادانة قبل التحقيق والحكم، ولا فضائح قبل التثبت، ولا تشهير قبل التاكد، والا فالنهج سيكون امويا شئنا ام ابينا، والذي يقوم على قاعدة (خذوهم بالظنة واقتلوهم بالتهمة). لقد غابت هذه الحقائق عن العراق طيلة فترة حكم الطاغية الذليل صدام حسين، فكان ما يسمى بمجلس قيادة الثورة هو الخصم والحكم، فلا قضاء ولا احكام عادلة، وكان الاعلام هو الذي يحدد اسم المتهم والتهمة والحكم القضائي، بناء على اوامر من المنظمة السرية التي ظلت تحكم العراق طوال اكثر من ثلاثة عقود من الزمن. وعندما سقط الصنم في بغداد في التاسع من نيسان عام 2003 كان املنا، كعراقيين، ان يتغير الوضع جملة وتفصيلا، خاصة على صعيد القضاء ونحن نتطلع الى تحقيق العدل، فظلت عيوننا متسمرة صوب هذه الحقائق الاربعة، بانتظار ان نجد القضاء وقد تقدم الى الامام لياخذ موقعه الطبيعي في منظومة العدل، مقابل ان تتراجع المؤسسات الامنية والاعلام في التعامل مع اختصاصات القضاء. الا ان ما يؤسف له حقا هو ان هذه الحقائق ظلت الى الان تتراجع بشكل ملفت للنظر ومخيف في آن واحد، ولقد لمس العراقيون ذلك من خلال اكثر من ملف امني وجنائي، خاصة تلك الملفات التي تخص الصالح العام، كقضايا الارهاب والعنف وكل ما يتعلق بالدماء، ولعل آخر هذه الملفات هو ما يجري اليوم والذي تسبب بازمة سياسية خطيرة ونحن على اعتاب العام الميلادي الجديد، وهو تاريخ خلو العراق من القوات الاجنبية وتحمل الدولة كامل مسؤولياتها الدستورية، والامنية تحديدا. لقد ارتكب السياسيون الاخطاء التالية، وهم يتعاملون مع الملف الامني الاخير: اولا: الاعتماد على الاعترافات المسجلة كادانة مسلم، بتشديد اللام وفتحها، بها ضد المتهم، وهذا يتعارض مع الشرع والقانون جملة وتفصيلا، بغض النظر عن صحة او عدم صحة ما قيل في هذه الاعترافات. ثانيا: عدم تعامل المتهم بايجابية مع القضاء، وهذا امر خطير يطعن باستقلالية القضاء. ثالثا: سعي بعض الكتل الى المتاجرة بالملف، من خلال ايواء المتهم وحمايته. رابعا: استفراد جهة بقرار التصعيد من دون العودة الى الحلفاء الحقيقيين على الاقل، اذ ليس من المعقول والمقبول ابدا ان يطلع السيد رئيس الجمهورية على تفاصيل الملف من خلال الشاشة الصغيرة. انه ملف امني خطير مرتبط بشكل كبير بالملف السياسي، فكيف تجيز جهة ما التعامل معه بعيدا عن علم بقية الجهات السياسيةن وعبر وسائل الاعلام والفضائيات؟. خامسا: سعي البعض الى تحقيق نوع من الصلح بين الاطراف كخطوة اولى من اجل اغلاق الملف، وكان القضية خلاف عشائري يمكن ان ينتهي بعدة رؤوس من الاغنام او الابل. سادسا: توظيف كل الاطراف السياسية الملف للدعاية الحزبية تارة، ولتصفية الحسابات الشخصية تارة اخرى، وللتصعيد الاعلامي تارة ثالثا، ولاثارة الفتنة في المجتمع العراقي تارة رابعة، وهكذا. سابعا: وان اخشى ما يخشاه العراقيون هو ان يتم التعامل مع هذا الملف الخطير بطريقة تجارية بحتة، تبيع وتشتري فيه كل الاطراف السياسية بلا استثناء، ومن ثم يتم (لفلفة) الموضوع باكمله، وكأنه، لا من شاف ولا من درى، كما حصل فيما مضى مع كل ملفات الارهاب التي كان يتبين ان وراءها يقف مسؤول او زعيم كتلة نيابية او حزب سياسي. ثامنا: الخشية من تراجع القضاء عن مذكرته تحت ضغوط سياسية مختلفة، الامر الذي يجب ان لا يمر من دون وقفة مسؤولة من قبل كل الشعب العراقي، فاما ان تكون التهم صحيحة، فيجب ان يعاقب الجاني حسب القانون والاصول القضائية المعمول بها، فالملف خطير جدا، لا يحق لاحد التهاون فيه، ولابد من ان يضرب القضاء بيد من حديد على راس كل من يحاول العبث بامن البلد ودماء الناس، رئيسا كان ام مرؤوسا، او ان تكون غير صحيحة، فيجب ان ينال من دفع بها الى الاعلام جزاءه العادل بتهمة التشهير وتسخير الجريمة والقضاء لاغراض حزبية. تاسعا: تصدي الاجهزة الامنية لادارة الملف، وهذا امر خطير للغاية، اذ يجب ان يدير الملف القضاء فقط، ولا دخل بالاجهزة الامنية في مثل هذا الملف الخطير الا بقدر ما يطلبه القضاء منها. انه لامر خطير للغاية، ان يكون الملف الامني محاصص ويعتمد الشراكة والمصالحة الوطنية، لان ذلك بمثابة المسمار الاخير في نعش العدالة. عاشرا: لو كانت الدولة العراقية الجديدة قد التزمت بمفهوم الاية الكريمة {ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب لعلكم تتقون} لما شاهدنا الذي يحصل اليوم. ان القصاص هو الذي يحمي حياة العملية السياسية وهو الذي يحمي حياة الناس وهو الذي يحمي حياة البلد، وهو الذي يحمي العراق الجديد من عبث العابثين، ولكن، عندما يتهاون القضاء مع الارهابيين بذريعة (المصالحة الوطنية) والمحاصصة، والمدارة وغير ذلك، فاننا بالتاكيد سنشهد ما هو اسوأ. لو ان السيد رئيس الجمهورية كان قد صادق على كل قرارات القصاص حال صدورها من قبل القضاء بحق المجرمين والارهابيين والمتورطين بالدم، لما شهدنا ما نراه اليوم. ان هذه الاخطاء الشنيعة لا تشجع على الاطمئنان على مستقبل العراق الجديد والعملية السياسية، ولذلك يلزم الجميع ان يعيدوا النظر في طريقة تعاملهم مع الازمات، والا فالعراق على كف عفريت. ان هذه الطريقة لا تميزنا عن طريقة الطاغية الذليل في تعامله مع القضاء، ونحن نسعى لبناء عراق جديد، العدل فيه هو اساس الحكم والسلطة، وليس التهم والشائعات والمتاجرة بدماء الناس، والجريمة كاداة سياسية. كما انها لن تميزنا عن طريقة تعامل النظام السياسي العربي الفاسد مع القضاء، والتي تعتمد على قاعدة (اصدار الحكم ضد المشتبه به ثم البحث عن الدليل والمبرر). ان العدل لا يتحقق الا بالقضاء المستقل، بعيدا عن المهاترات الاعلامية وضجيج الدعاية والمؤسسة الامنية والمحاصصات السياسية والمشاجرات الحزبية والحروب الدينية والمذهبية والاثنية. 20 كانون الاول 2011 نـــــــــــزار حيدر لبرنامج (العراقية والحدث): لهذه الاسباب يخافون العراق قارن نــــــزار حيدر، مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن، بين الاعلام الاميركي والعربي (العنصري والطائفي) في تغطيتهم لزيارة رئيس الوزراء الاخيرة الى العاصمة الاميركية واشنطن، قائلا: فيما يشبه الاعلام الاميركي السيد رئيس الوزراء بقوله انه (ديغول العرب) في اشارة الى اهم ثلاث صفات كان يتمتع بها الرئيس الفرنسي المعروف شارل ديغول، وهي الاستقلالية وقوة الشخصية ونجاحه في تحرير بلاده من الاحتلال النازي، في ذات الوقت راينا كيف ان الاعلام العربي، وخاصة وسائل الاعلام التي تديرها مخابرات اسرة آل سعود الفاسدة، يتعامل بحقد وضغينة وطائفية وعنصرية مع الزيارة من خلال سعيه المستميت لنشر الشائعات والاكاذيب للتحريض ضد العراق الجديد. واضاف نـــــزار حيدر، الذي كان يتحدث اليوم على الهواء مباشرة الى الزميل الاستاذ عبدالكريم حمادي في برنامج (العراقية والحدث) على قناة (العراقية) الفضائية: لقد سعى الاعلام العربي الى التقليل من اهمية الزيارة بكل الطرق والوسائل الممكنة بما فيها تلفيق الاخبار ونشر الاكاذيب وفبركة القصص الاعلامية، لان هذا الاعلام الذي ينفذ اجندات النظام السياسي العربي الفاسد يخشى العراق الجديد لعدة اسباب، تقف على راسها: اولا: خشية النظام السياسي العربي الفاسد، وتحديدا نظام القبيلة الحاكم في دول الخليج، من الديمقراطية الناشئة التي تنمو بتوئدة واستقرار في العراق منذ سقوط الصنم في التاسع من نيسان عام 2003 ولحد الان. ثانيا: خشيتهم من العراق القوي اذا ما وقف على قدميه، وهو الامر الذي سيتمتع به العراق مع اشراقة اول يوم من العام الميلادي الجديد، عندما يخلو من اي تواجد عسكري اجنبي، اميركي تحديدا، ودخول اتفاقية الاطار الاستراتيجي لعلاقة الصداقة والتعاون بينه وبين الولايات المتحدة حيز التنفيذ، ما سيمكن العراق من النهوض بنفسه وعلى مختلف الاصعدة، وبما نص عليه الاتفاق المذكور. ثالثا: كما انهم يخشون اية علاقات استراتيجية يبنيها العراق مع الولايات المتحدة، كون العراق اهم استراتيجيا من كل بلدان الخليج مجتمعة، اذ ستتراجع تحالفاتهم التقليدية مع واشنطن الى الدرجة الثالثة ربما، على حد قول الوثيقة المسربة من زعيم احد هذه الانظمة الى زعيم نظام آخر، لتحط برحالها في بغداد. رابعا: فضلا عن انهم يخشون العراق اذا ما نهض من كبوته التي مر بها لحد الان بسبب السياسات الرعناء التي ظل نظام الطاغية الذليل صدام حسين يتبناها طوال اكثر من ثلاثة عقود من الزمن، وما اعقبه من ظروف عملية اسقاطه والعنف والارهاب والحرب الطائفية التي قادتها الجماعات المتطرفة والتكفيرية المدعومة من النظام السياسي العربي الفاسد طوال السنين التي اعقبت التغيير. لقد سعى اعلامهم الى التقليل من نجاحات الزيارة من خلال تضخيم بعض الخلافات في وجهات النظر بين الجانبين العراقي والاميركي، ومن حقهم ان يفعلوا ذلك، لانهم لم يتعلموا على سماع زعيم عربي يزور واشنطن يقول لا او يختلف مع نزيل البيت الابيض، فهم يرددون عادة ما تقوله الادارة ويثنون على ما يسمعونه من المسؤولين الاميركيين، فالقوي فقط هو الذي يتحدث عن خلافاته مع الاخر، وما دروا بان السياسة هي فن ادارة الخلاف وليس فن الانبطاح امام الاخر القوي، ولذلك فنحن لم نسمع احدا يتحدث عن خلافاته مع الادارة الاميركية الا زعماء اسرائيل الذين يتحدثون بصراحة عن خلافاتهم مع الادارة الاميركية كلما زار احدهم البيت الابيض، اما الزعماء العرب فسياستهم الانبطاح والاستسلام دائما، ولذلك تعجب اعلامهم من شجاعة الجانب العراقي وهو يتحدث بثقة عن بعض الخلاف في وجهات النظر مع الادارة وفي المؤتمر الصحفي الرسمي الذي عقده الجانبان في البيت الابيض بعد محادثات طويلة، قال خلالها الرئيس اوباما للوفد العراقي بان هذه هي المرة الاولى التي تنسحب فيها الولايات المتحدة من بلد من دون ان تترك وراءها قواعد، فكلنا يعرف بان للولايات المتحدة قواعد دائمة في كل بلد انسحبت منه، كما هو الحال مع المانيا واليابان وغيرها من دول العالم. ان علينا كعراقيين ان نقدم مصالح العراق على اية مصالح اخرى، من دون ان يعني ذلك بالضرورة تقاطع المصالح مع الاخرين حد الخصام ابدا، فللعراق مصالح متبادلة مع جل الاطراف الاخرى، الاقليمية منها والدولية، باستثناء بعضها الذي يسعى الى تدمير العراق بسبب التناقض القائم بين نوعية النظام السياسي القائم في العراق وذلك القائم في مثل هذه الاطراف، وعلى راسها طبعا الممكلة العربية السعودية التي ترفض التعامل مع العراق بايجابية، لاسباب طائفية واخرى سياسية. وكلنا يعرف جيدا بان من مصلحة العراق الاستراتيجية هو اقامة شراكة حقيقية طويلة الامد مع الولايات المتحدة في اطار اتفاق الاطار الذي نص في ديباجته على ما يلي: ان جمهورية العراق والولايات المتحدة الاميركية اذ تؤكدان الرغبة الصادقة لبلديهما في اقامة علاقة تعاون وصداقة طويلة الامد استنادا الى مبدا المساواة في السيادة والحقوق والمبادئ الواردة في ميثاق الامم المتحدة والمصالح المشتركة لكليهما. ولذلك فان علينا جميعا كعراقيين تقع مسؤولية العمل من اجل تنفيذ نصوص هذا الاتفاق بما يضمن لنا تحقيق النهوض الحضاري الشامل، خاصة على صعيد الاقتصاد والتعليم والصحة والتكنلوجيا وغيرها. من جانب آخر، وصف نــــزار حيدر، قرار (القائمة العراقية) مقاطعة جلسات مجلس النواب العراقي بانه احتجاج على اكتمال انسحاب القوات الاميركية من العراق، وكأن (العراقية) تريد ان يبقى الاحتلال جاثما على صدر العراق كما حصل ابان الاحتلال البريطاني للعراق عام 1917 والذي استمر الى العام 1958، وهي المدة التي كانت (العراقية) واخواتها تحكم الدولة العراقية اثر تاسيسها في العام 1921 في اطار ما يعرف باتفاق (كوكس ــ النقيب) القائم على اساس التمييز الطائفي والعنصري البغيض. واضاف نـــــزار حيدر، الذي كان يتحدث الى الاعلامي العراقي المعروف الزميل الاستاذ جهاد العيدان: ان قرار (العراقية) خطا صدر في الوقت الخطا، فالعراق اليوم يمر بادق ظرف واكثر المراحل حساسية، مع اكتمال انسحاب القوات الاجنبية منه، فكيف سمحت (العراقية) لنفسها بان تفتعل كل هذه الازمة السياسية مع بقية الكتل السياسية في الوقت الذي يحتاج فيه البلد الى الانسجام والتعاول وشد الظهر بين كل الفرقاء من اجل ان ينجح العراقيون في تحمل اعباء المسؤولية التاريخية التي اوكلت اليهم في ظل مرحلة جديدة سيتمتع فيها العراق بكامل سيادته واستقلاله؟. لقد كان العراقيون ينتظرون من (العراقية) ان تبادر الى تقديم التهاني لهم لمناسبة انهاء حالة الاحتلال، على الاقل ببيان سياسي ايجابي يطمئنهم ويتعهد لهم بالوفاء لتضحياتهم وصبرهم الذي انتج هذا اليوم التاريخي، اذا لم نقل بمشروع جديد او تشريعات جديدة يتبناها البرلمان تصب في الصالح العام، او بخطة عمل حكومية جديدة او باي شئ ايجابي ياخذ بالعراق الى الامام، اما ان تتخذ مثل هذا القرار السلبي بكل المعاني وفي هذا الظرف الحساس، فان ذلك لا يمكن لاحد ان يهضمه او يبرره او يتفهمه باي شكل من الاشكال. ان على العراقيين ان ينتبهوا الى قرارات الكتل السياسية في المنعطفات الحساسة، ليميزوا الخبيث من الطيب، وليعرفوا صديقهم من عدوهم، وليميزوا بين من يريد الخير للعراق وانه يعمل من اجل ان ينجح العراق الجديد، وبين من يتحين الفرص للانقضاض على العملية السياسية برمتها لاعادة البلد الى سابق عهده تحكمه الاقلية في اطار التمييز الطائفي والعنصري، وسياسة شن الحروب العبثية والمقابر الجماعية والانفال وحلبجة وغيرها من النماذج سيئة الصيت التي امتلأ بها العراق في ظل النظام الشمولي البائد. انها المواقف السياسية التي يلزم على الشعب العراقي مراقبتها بدقة ليميز الوطني من صاحب الاجندات الخارجية، فلمصلحة من، ياترى، تتخذ (العراقية) مثل هذا القرار؟ بالتاكيد انه لا يصب في مصلحة العراق. 17 كانون الاول 2011
مع الشكر والتقدير
سلفا
تحياتي
|