|
الكردي الفيلي وعجين الألم
بقلم : نظيرة إسماعيل كريم
يقول الشاعر : لا تحكين جرحاً أنت حامله لا يعلم الجرح إلا من به الألم
خططت الأنظمة الاستبدادية التي حكمت العراق في الماضي بيد من حديد، خططاً جهنمية ضد الشعب الكردي أرادت من وراءها إبادة هذا الشعب وتضعيف قدراته ودفعه إلى وراء عجلة التقدم التي يتطلع إليه كل شعب من شعوب العالم فعليه أذاقت هذه الأنظمة وعلى الرغم من اختلاف إيديولوجياتها الشعب الكردي الحروب المدمرة لطاقاته على مدى سنوات طويلة ثم توجها البعث بالحروب الضارية الشرسة والتهجير القسري والأنفال والترحيل وتغييب وإعدام خيرة الكفاءات الكردية وبيع البنات الكرديات وسبيهن وغيرها من المصائب التي لا تخطر على بال أحد إلإ الجلادين المرضى نفسياً .
لكني هنا ، أريد التأكيد على ما أصاب الشريحة الكردية الفيلية من هذا الشعب ، حيث لا يمكن أن يدرك ويشعر بالآم الكرد الفيليين في الماضي والحاضر أحد إلا من كان كردياً فيلياً ، وعانى ولازال يعاني من الآثار المدمرة لعمليات التهجير القسري إلى إيران ، فمن مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة وإسقاط الجنسية وأخذ الشباب رهائن وتغييبهم من قبل جلاوزة البعث والعيش في المنفى وتشتيت العائلة الواحدة بين دول العالم وتضييع هويتهم وغيرها من أنواع الجراح التي يبدو أنها لا تندمل ، وكلام طويل يفضلون حتى الآن أن يبقى دفيناً في قلوبهم ، فإن نطقت بها ألسنتهم فستكون نيراناً مشتعلة قد لا يرضى سماعها حتى القريب فكيف بالغريب ! .
فالآن وبعد سقوط الطاغية يبدو أن انتظارهم المضني لحل مشاكلهم العويصة لا نهاية له ، فلا من يهتم بشكل جدي وإن اهتم احد فلا يوجد من ينفذ ، وإن وجد من ينفذ فإنه يلتفت إلى الفروع وينسى أو يتغاضى عن أصل القضية ، بينما الأيام تمر والسنين تتوالى ومات من مات منهم من القهر والألم ومن لا زال على قيد الحياة يرى في بعض الأحيان أن تأمله بالخير من هذه الحكومات الوطنية التي تتوالى على العراق بعد السقوط لا جدوى منه .
والمرء يتساءل إلى متى ؟ وبأي سبيل يمكن أن يحصل الكردي الفيلي على حقوقه الضائعة ، ومن سيفهم آلام هذه الشريحة الكردية المسالمة التي يعيش أغلبهم خارج إقليم كردستان ! فالعائد منهم ضائع الآن بعد عودته إلى الوطن بين دوائر النفوس لوزارة الداخلية ومحاكم الملكية العقارية والسعي للعودة إلى الوظائف والحصول على الحقوق التي هدرت من غير ذنب في الماضي ولا تتحقق في الوقت الحاضر بذرائع وحجج واهية ، حتى لو كانت ذريعة مثل عدم استقرار الوضع الأمني ، الذي أصبح الخوض في أسبابه وسبل علاجه أمراً مثيراً للاشمئزاز والقرف حقاً ، وكلاماً في دائرة مغلقة لا منفذ ولا مخرج لها .
والحديث عن الحقوق المسلوبة أصبح أكثر ألماً وموجعاً للقلب من السكوت بشأنها ، لأنه لا يوجد من يتفهم مدى وخامة الوضع الذي هم فيه الآن في ظل الظروف السياسية والأمنية التي يمر بها العراق ومدى تخوفهم من أن يكرر التاريخ نفسه معهم .
آبائنا وأمهاتنا رحلوا عن الدنيا دون أن يروا أحلامهم تتحقق بالعودة أو تعاد لهم حقوقهم التي سلبت منهم ونحن الآن نغبطهم على الأقل تصوروا أن الوضع سيتغير بعد سقوط الطاغي نسبة للكرد الفيليين وحقوقهم المسلوبة ولم يعيشوا حتى الآن لكي يروا خيبة أملنا وانتظارنا الذي طال ولا بادرة أمل في الأفق ، فإلى متى و إلى من يجب أن يتطلع هؤلاء الكرد لدعم قضاياهم أكثر ؟ أليسوا هم بني قومهم ؟ إذا متى ستتحرك حكومة إقليم كردستان بشأن الكرد الفيليين وتتدخل وترعى وتتبنى وبشكل جدي وعاجل قضاياهم المصيرية ؟
|