الى متى تسبب خططكم الامنية غير المدروسة 

الأرباك والفوضى في البلد ؟

والان ، جاء دور مجمع الجادرية

( المدينة الجامعية الامنة حتى الان ) ؟!!!

 

بقلم :نظيرة اسماعيل كريم

 

24/12/2009

 

في اكثر ايام عدم الاستقرار الامني والفوضى الامنية  التي شهدها البلد منذ سقوط النظام السابق عام 2003 ولغاية الساعة ، وذلك بسبب الهجمة الأرهابية الشرسة المعادية لبناء عراق ديمقراطي فدرالي اتحادي جديد من قبل الحاقدين والجماعات الارهابية العديدة الالوان والايديولوجيات ، كانت جامعة بغداد او بالاحرى مجمع الجادرية التعليمي الذي يضم عدد من الجامعات من اكثر الاماكن في بغداد امناً وسلاماً وذلك للحماية الجيدة المتوفرة للمجمع سواء من قبل رئاسة الجامعة والمسؤولين عن الامن في داخل المجمع حيث زودت رئاسة جامعة بغداد  كافة موظفي الجامعات من التدريسيين والمنتسبين والطلاب ببطاقات تعريفية لشخصياتهم ووظائفهم في الجامعة ، كما زودت سيارات العاملين فيها سواء من الهيئة التدريسية اوالمعيدين اوالفنيين اوالاداريين  وحتى العمال منهم بباجات خاصة لكل فئة منهم سواسية، بعد التاكد من جنسياتهم  وخلفية سائق السيارة او صاحبها وفتح ملفات لهم عندها وفي بداية كل عام جديد كانت الباجات تجدد لعل احدهم تقاعد او ترك الجامعة او بدل سيارته ، وعلاوة على  من لا يتمكن من قيادة  سيارته بنفسه وله سائق خاص ، مخصوصاً النساء منهن حيث اصبحت الظروف غير آمنة لكي تتولى النساء قيادة سياراتهن بانفسن كالسابق لاسباب امنية بحتة او لهم خطوط توصلهم الى داخل الجامعة في الوقت الملائم لبدء الساعات الدراسية سواء للاساتذة او الطلبة ، إلى جانب حماية القوات الامنية والجيش العراقي للمجمع خارج الجامعة وحتى القوات الامريكية التي كانت تقوم بين الحين والاخر بدخول الحرم الجامعي وتستعمل اجهزتها الكاشفة للعبوات وغيرها من المتفجرات للتأكد من سلامة الوضع الامني وتوفير الامن والهدوء لكي يتسنى للطلبة تلقي العلم باجواء سليمة .

 

لكن وللأسف الشديد بدأ الفوضى والارتباك يعم الحرم الجامعي والمجمع منذ يوم الخميس الماضي ، فعندما توجهنا كالعادة الى الجامعة رأينا ازدحاماً لم يسبق له مثيل فنحن عادة نخرج من البيت الساعة السابعة صباحاً ونصل الجامعة الساعة الثامنة حيث تبدأ دروسنا الساعة الثامنة والنصف . كان الازدحام والتفتيش مشدد بشكل غير طبيعي للغاية بحيث عندما وصلنا الى باب الجامعة كانت القيامة على قاب قوسين او ادنى من الوقوع ، حيث كانوا يمنعون السيارات التي لم تكن تحمل باجات الجامعة من الدخول الى المجمع وعندما وصلت الى المختبر كانت الساعة قريبة من العاشرة صباحاً . وحال زملائي ليس احسن من حالي ، والكل يشكو والكثير من الطلبة والاساتذة لم يتمكنوا من الحضور في الوقت المناسب الا الذين بيوتهم قريبة من منطقة الجادرية . وبدأت الاشاعات ، فالبعض يدعي أنهم وجدوا سيارة مفخخة في جامعة النهرين والاخر يقول ان الجامعة تم تهديدها وسوف يفجروننا ، والى اخر هذه الاشاعات والاخبار التي قد تكون مجرد اكاذيب لكنها تثير الرعب في القلوب وتشيع الارباك في النفوس خاصة ولم ينسى احد من العراقيين مآسي أيام الاسبوع الدامية من الثلاثاء والأربعاء وغيرها ... وبعد الظهر عند انتهاء الدوام الرسمي بدأت الطامة الكبرى عندما فوجئ الجميع بعدم وجود سيارات الجامعة نفسها لنقلهم الى خارج المجمع .

 

يوم الاحد قررنا ان نخرج قبل نصف ساعة من الوقت الذي اعتدنا الخروج منه اي الساعة السادسة والنصف والظلام لازال يعم المدينة ، حيث كان لدينا امتحان في الساعة الثامنة والنصف لكننا وصلنا الى المختبر في الساعة التاسعة والنصف وقسم من الطلبة لم يتمكن من المشاركة في الامتحان لعدم وصولهم الى الجامعة في الوقت المحدد والسبب ليس الازدحام فقط ولكن منع قوات المتابعة والحرس والجيش وما الى ذلك من انواع القوى الامنية المختلفة الملابس والالوان الواقفين في باب الجامعة من دخول سياراتهم الحاملة للباجات ، والغريب ان احد قوات المتابعة الذي يعرفنا حق المعرفة منع سيارتي التي يقودها سائقي وعندي باج والبطاقة الخاصة بالجامعة وله تخويل بقيادة سيارتي وكل الوثائق والادلة التي يريدونها منا من دخول الجامعة وكان أخينا بالله قد ادار وجهه الى الجانب الاخر وكانه لا يعرفنا ولم يقبل ان ندخل الا ان قلت له عندنا امتحان والاسئلة عندي فكيف اصل وقد تاخرنا فيما فيه الكفاية اجابني ملوحا بيده وكانه يهددني هذه آخر مرة بكره سوف لن اسمح لكم بالدخول بالسيارة .

 وعندما دخلنا اجبروني على ان اترجل من السيارة وفتشوني وعندما رأتني المسؤولة عن التفتيش تعجبت قالت العفو ست أتفضلي قلت لها لا فتشي لعلك تعثرين على رمانه لو عبوة لو آني شايلة حزام ناسف , وأنا هنا لا الوم هذه المفتشات فلو تعرفون مدى الازدحام على هذه النسوة من سيل الطالبات والاساتذة و منتسبي الكليات التابعة للمجمع طوابير طوابير الى ان يتم تفتيشهن ، اليس هذه بؤرة جيدة لمن تسول له نفسه من النساء اللواتي يمكن ان يندسن بين هذه الجموع من اجل نسفهن وانهاء ربيع اعمارهن بالتفجير، وما هو التفتيش ياترى مجرد النظر الى الهويات الجامعية ونظرة سريعة على الجنطة فهل ياترى من يريد يفجر نفسه يضع الحزام الناسف في الجنطة ؟ وهذا التفتيش متبوع منذ سنين في هذا المجمع عند دخول الطالبات او اي شخص لا يقود سيارة الى داخل المجمع ؟ فماذا حدث حتى يتسببون بهذا الازدحام وان يقول المسؤول الامني لدكتورة يعرفها منذ سنين وكانه لا يعرفها الان اختي قفي جانبا لكي نفتشك ، فتعجبت وقالت الا تعرفني سيد .... فنظر لها نظرة غريبة العفو ست لازم يتم تفتيشك ! .

على اي حال ركبت سيارتي مرة اخرى ، ووصلت الى طلابي وقسم من الطلبة لم يصل فبالله عليكم هل يجب ان نلغي هذه الامتحانات ولا نسمح لهم بالدخول الى القاعات الامتحانية بسبب عدم وصولهم ونحن نعلم ما يجري بباب الجامعة ، الكل كان يشكي من هذه الفوضى التي اثرت في نفسيات الطلاب والاساتذة والمنتسبين الكل تعبان وغضبان من المعاملة السيئة والاهانات وكاننا نحن الذين هددنا الجامعة . وهكذا دواليك مرت ايام الاسبوع على هذه الشاكلة  واليوم اصبح الموضوع اكثر تشددا حيث قالوا لنا لا تدخل سيارات الموظفين والطلاب الى الجامعة الا حملة الدكتوراه والماجستير وعلى شرط هو يقود سيارته ،مما اضطرننا الى البحث عن مكان لوضع سياراتنا ونحن مسلط علينا سيف ذو حدين اما الغياب عن الدروس او الاستغناء عن سياراتنا وقال احد الطلبة انه اضطر الى ان يجد بارك لسيارته في شارع السعدون ويركب تاكسي الى باب الجامعة من اجل ان يلحق على الاقل ان يداوم بعض من دروسه لانه خسر المشاركة في الدروس الصباحية منها . هذا والجامعة تحاسب الطلبة على الغياب ويفصل الطالب ان وصلت غياباته الى نسبة معينة . 

 

وهنا اتساءل :

1-  الى متى تضعون خطط امنية غير مدروسة ، وتصدرون قرارات ارتجالية فإذا الدولة قررت ان يكون الدوام الرسمي في البلاد الساعة الثامنة والنصف فما هو تفسيرها لهذه العرقلة من قبل القوات الامنية للوصول الى الدوام في الوقت المحدد مع هذا التشديد الأمني غير المدروس والمعرقل بحد ذاته .

2-  المتهم برئ حتى تثبت ادانته ، لكن قوات المتابعة والامن في مدخل  الحرم الجامعي اصبح لا يفرق بين المجرم المحتمل وبين الطالب والمنتسب والتدريسي . فمن يوجه هؤلاء الان ؟ هل هم قوى امنية من خارج الجامعة ام من داخل الجامعة ولو اني اشك من أن تكون الاوامر صادرة من داخل الجامعة لان الجامعة تعمل ككتلة واحدة فكل يعرف ماهو عمله والاحترام متبادل سواء ان كان الجامعي بروفسور أو من حملة شهادة الدكتوراه والماجستير والمعيدين والفنيين والاداريين والمتابعة والامن الجامعي والمستخدمين وغيرهم والطلبة ايضاً واعمالهم تكمل احداها الاخرى والجميع يعرف احدهم الاخر لأننا نقضي اكثر اوقات النهار مع بعضنا البعض . فكيف اصبح هؤلاء ينظرون لنا بعين الريبة والشك بين لحظة وضحاها وكأننا جئنا لكي ننسف انفسنا ؟

3-   اليس جميع ابناء العراق سواسية امام القانون وجميع العاملين في الدولة من اعلى مسؤول بالدولة  الى العامل البسيط هم موظفين في هذه الدولة أم ان أصحاب المناصب الخاصة وحملة الدكتوراه والماجستير هم غير موظفين وانما حملة البكلوريوس ومادونها هم وحدهم الموظفين والذين يجب ان يرتابوا بهم لعل احدهم يكون من ذوي الحزام الناسف او سيارته تكون مفخخة ؟

4-  هل ان موظفي وزارة التعليم العالي يختلفون عن موظفي الجامعات التابعة لها حتى يهان الموظف الجامعي في كل موضوع من التوقيع والتشديد الامني والى انواع أخرى من التمييز المرفوض ؟

5-  المعروف والشائع حاليا ان الاختراق موجود في القوات الامنية والجيش وهذا باعتراف كبار المسؤولين انفسهم فلماذا لا تشكون بقوات الامن والمتابعة في الجامعات هذا اذا كان هناك تهديد فعلي حدث للجامعة  وتبحثون بانصاف ودقة عن خلفياتهم وليس على اسسس اصبحت غير خافية على احد ، وليس الموظفين الذين تمنع سياراتهم من دخول الحرم الجامعي علىالرغم من الباجات الممنوحة لهم من قبل رئاسة الجامعة نفسها . والكثير منهم من المفصولين السياسيين الذين حرمهم العهد الصدامي من حصولهم على الدكتوراه والماجستير وكانوا من المتضررين من النظام السابق ؟ والادهى ان هناك سيارات اجرة اي تاكسيات تسير على هواها في شوارع المجمع لكي تنقل الطلاب والعاملين الى خارج المجمع ويقبضون الفي دينار اجرة على ذلك وهم بلا باجات ؟ او تمنع دكتورة واستاذة من دخول سيارتهم وعندما يركبون في سيارة الجامعة ينزلوهم على ان سيارات الجامعة يجب ان تدخل الحرم دون ركابها من الموظفين والاساتذة مما اضطرهم الامر الى الذهاب الى المسؤول الامني للجامعة لتقديم الشكوى وتفضل مشكورا بنقلهم بسيارته الى القسم الذي يعملون به فكم يستطيع ان ينجز هذا المسؤول من هذه الامور يوميا . وهل يعملها اذا توجه له موظف ولو كان له 35 سنة خدمة بالجامعة ؟ ام سينهره مع كل احترامي لهذا المسؤول الامني .  

6-  لماذا لا تدرسون ظروف الجامعة وطبيعة العمل الجامعي عندما تضعون خطة امنية لحمايتها فهل رأيتم جموع الطلبة ومنتسبي الجامعة عند دخولهم وخروجهم من الجامعة في الصباح وعند الساعة الثانية والنصف بعد الظهر وكم عدد سيارات الكية المحتلة للبارك الرئيسي خارج المجمع واحتمال ان تكون احداها مفخخة وتمنعون سيارات المنتسبين والطلبة من الوقوف في موقف السيارات الخاصة بجامعتهم سواء خارج او داخل المجمع والجميع يحملون باجات وبطاقات شخصية تظهر وظائفهم بالجامعة . فهل المسؤولين بالجامعة لا يثقون بالباجات التي منحوها وهل فكرتم ماذا يحدث لا سامح الله لو حدث انفجار مثل الانفجارات التي حدثت في الايام الدامية الماضية من قبل احدى هذه الكيات او ماشابهها من السيارات الغريبة عن الجامعة ؟ 

اقولها وبصراحة انتم اناس لا تعرفون التخطيط الجيد ، وتخطئون دائما في خططكم الامنية وسبل تنفيذها وقراراتكم ارتجالية غير مدروسة بشكل علمي ، ويصبح الاخرون ضحايا لاخطائكم ، فاتركوا الجامعة لمن يعرف طبيعة العمل الجامعي فلا يمكن للدكتور ان يدخل والطالب لا فما فائدة وجود الدكتور او الماجستير بدون طلاب او معيدين في المختبرات وكيف يمنع رئيس قسم بالجامعة لمجرد ان سائق يقود سيارتها وعلى الرغم من انه يحمل تخويل بذلك من رئاسة الجامعة نفسها او تمنع موظفة للشأن نفسه ويقال لها لابد ان يكون السائق قريب من الدرجة الثالثة فهل هبت عليكم ريح عاتية من الكوت ومهزلة المحرم فهل نحن نسافر خارج العراق لو لو كلنا موظفين لابد ان نكون في مكاننا في الوقت المناسب وهل يمكن ان تدار امور الشوؤن الادارية والفنية في الجامعة  وموظفيها حائرون في كيفية الوصول الى اماكن عملهم . إن مجمع الجادرية  مدينة جامعية كاملة مزودة بمواقع لوقوف السيارات لا تعد ولا تحصى مخصصة لوقوف سيارات من يدرس ويعمل في الجامعات الموجودة فيها كما لها كراج كبير امام المجمع  . ارجو من المسؤولين اعادة النظر في خططهم الفاشلة والمثيرة للفوضى هذه ولا تخلقوا لنا اجواء تساعد على تفجير طلاب الجامعات ومنتسبيها وتحمي البنايات الفارغة داخلها فهل انتم خائفون على ارواحنا ام على بنايات الجامعة حتى تتركوها فارغة منا ؟ 

 

Back