واقع الحال ، خيبة أمل كبرى!

 

 بقلم : نظيرة إسماعيل كريم

 

واقع حال الكردي الفيلي المهجر قسراً إلى إيران من قبل النظام المباد العائد حالياً إلى الوطن هو خيبة أمل كبرى ، نكتبها ولا نقولها بصوت عالي ، لألا نجرح الخواطر !!  ونتهم بأننا نثير البلبلة في الوقت الذي يمر فيه البلد  بظروف أمنية حرجة ، وحتى لا نعتبر ممن يتكلمون فقط ولا يعملون شيئاً إيجابياً لهذه الشريحة المظلومة  والجزء الجريح من الأمة الكردية والشعب العراقي الذي تقرح جرحه وصعب التئامه ، وجف حلقه من كثرة الكلام عن مآسيه ومعاناته ولا من يستجيب  أو يمد يد المساعدة الحقيقية لحل مشاكله ومنحه حقوقه الشرعية . والأشد ألماً هو إن الكرد الفيليين  مطالبون  بالصبر لأن الأوضاع في البلاد غير طبيعية في الوقت الراهن ، وعندما يصادف ويقابلون  مسئولاً  أو يستغلون  مناسبة يتواجد فيها مسئول للحديث عن مصائبهم ومعاناتهم لا يجدون  إلا التجاوب والتأكيد على حقهم الذي لابد وأن يعود لهم ويطلب المسئول مشكوراً  تشكيل لجان وكتابة تقارير ورفعها له ولكن ما أن ينتهي اللقاء وترفع التقارير تلو التقارير عن واقع حال الكرد الفيليين لا يواجهون إلا بالصمت وعدم الاهتمام الجدي ، وللأسف الشديد هذه هي الحقيقة ، فكم من لجنة تشكلت وكم من تقرير رفع وكم من لقاء أجري أو من مؤتمر عقد وواقع حال الكردي الفيلي لا يزال كما هو لم يتغير ، فالكردي الفيلي يا أهلي وأهل بلدي :

1- يشعر بفقدان الأمان له ولعائلته فهو مهدد بالقتل أكثر من أي عراقي آخر ،فكما تعلمون عليه مراجعة دوائر الدولة مثل وزارة الداخلية والعدل لمراجعة محاكم الملكية العقارية التي أصبح من العسير فعلاً مراجعتها لا هم ولا المحامون الذين وكلوهم عنهم  والسبب واضح . وعليه يتم تأجيل القضايا شهوراً وشهور وحتى إن هناك قضايا معروضة منذ ثلاث سنوات  على محكمة الملكية العقارية  ولم تنتهي لحد الآن لأسباب كثيرة منها عدم مراجعة محامو الطرف الآخر من الدعوى ، أو فقدان المستندات والوثائق الأصلية التي على المدعي وهو الكردي الفيلي أن يبحث عنها ما بين دائرة الطابو أو عقارات الدولة ومنها ما لا يستطيع الحصول عليها إلا بالترجي أو دفع مكافأة للموظف المسئول ولا نقول شيء آخر ! أو كثرة منع التجوال التي يصادف تاريخ عقد جلسات المحاكمة وسخونة المناطق التي تقع فيها هذه المحاكم ودوائر وزارة العدل فهل من المعقول أن تكون محكمة تنفيذ الثورة  في الأعظمية والمراجع كردي فيلي ؟ فمتى نفكر بمنطق في كل أمورنا ؟ ولماذا الأعظمية وليس على سبيل المثال لا الحصر مدينة جميلة أو شارع فلسطين ؟ وبعد كل هذه السنوات نقلت محكمة تنفيذ الثورة إلى مدينة الثورة نفسها وتنفسنا الصعداء . ولكن عند تنفيذ الأحكام من قبل محكمة التنفيذ يمتنع الخاسرون للدعوى عن الإخلاء وهناك يبدأ عذاب جديد ودفع طائل للأموال وبذل جهد جهيد في سبيل إخلاء العقار وحتى وصل الأمر ببعض الخاسرين وهم من المؤسسات الحكومية إلى الادعاء بأن خطأً وقع وأن العقار هذا ليس هو العقار المطلوب إخلاءه وتبدأ هنا معاناة الكردي الفيلي مرة أخرى وهذه المرة مع جهة تعتبر تابعة للحكومة والحكومة وطنية تشكلت من أجل حقوق الشعب العراقي كله وليس فئة منه فكيف العمل وإلى أين يجب أن يتوجه الكرد الفيلي ؟ وأما محكمة التمييز فحدث ولا حرج فهناك قضايا رفعت إلى محكمة التنفيذ منذ سنتين ولازال الكردي الفيلي ينتظر الفرج.  

 

2- واقع حال الكردي الفيلي اليوم هو الغلاء الذي يعاني منه الشعب العراقي كله ، فكيف به وهو المهجر قسراً العائد الذي بالكاد يتمكن من العودة إلى وظيفته السابقة إن كان موظفاً قبل تهجيره وهنا يواجه بموضوع آخر وهو إن  آلاف من الناس يريدون العودة إلى الوظائف ، إذاً هناك من ينافسه في العودة إلى الوظيفة وفي احتساب سنوات الفصل السياسي وكل وزير مع احترامنا لكافة الوزراء يتصرف حسب وجهة نظره حيال قرار عودة المفصولين السياسيين واحتساب سنوات الفصل لهم فهناك من ينفذ القانون ويعمل به وهناك من لا يقتنع به تماماً ويماطل في الأمر، وعندما يعود المفصول السياسي إلى وظيفته يستلم راتباً لا تتجاوز المائتي ألف دينار فهل من المعقول أن يعرض الكردي الفيلي نفسه للقتل والموت من أجل مائتي ألف دينار وهو الذي فصل من عمله وهجر قسراً وحرم من تكملة دراساته العليا ؟ بينما زملائه السابقين تدرجوا في وظائفهم إلى أعلى المناصب وفي الجامعات من صار أستاذ إلى أستاذ مساعد وماشاء الله يستلمون  رواتب ضخمة ولا يداومون إلا يومين في الأسبوع ؟ وهو عليه الآن النضال فترة أخرى لكي يتم إعادة سنوات الفصل السياسي إليه وعندما يتم ذلك ويريد أن ينال حقاً حرم منه في ظل النظام الشوفيني البائد وهو إعادة تأهيل نفسه وتكملة الدراسات العليا تراهم يحددون لنيل الدراسات العليا سناً معيناً ودراجة جيد وكأنهم يكملون طريق صدام في هذا المجال ولا يفكرالمسئولون بأن هؤلاء حالات خاصة وأضعف الإيمان هو رفع الحيف عنهم ومساعدتهم على تعويض الماضي .

 

3- واقع الحال يقول إن الكردي الفيلي لا يلقى تكافؤ في فرص العمل ولو إن غالبية الشعب يعاني من قلة فرص العمل لكن الكرد الفيليين هم من أوائل المتضررين من النظام السابق .

 

4- إن الكرد الفيليين كرد وجزء لا يتجزء من القومية الكردية حتى وإن كانوا يقطنون مناطق خارج الإقليم ، أي لهم حق على القيادة الكردية وحكومة الإقليم من خلال التنسيق بينها وبين الحكومة المركزية لمتابعة قضاياهم ووضع حد لمعاناتهم والمطالبة بالتسريع بحلها وإعادة حقوقهم المشروعة لهم . ويسمع الكردي الفيلي إن لحكومة الإقليم مكتب لمتابعة شؤون الكرد خارج الإقليم ولا يدري حتى عنوان هذا المكتب ومن هم المسئولين عنه حتى على الأقل يراجع ويطلعهم على معاناته بعد أن يشعر باليأس من دوائر الحكومة المركزية .

 

هذا هو جزء من واقع حال الكردي الفيلي الآن ، أليس هو خيبة كبرى ! فإلى متى يستمر الحال على هذا المنوال وكم يجب عليه الصبر ؟ وفي بعض الأحيان يراود المرء الشك في الكتابة أيضاً ويتساءل هل هناك جدوى من الكتابة ؟ هل هناك من يقرأ هذه المقالات  من المسئولين ويهتم فعلاً بوضع خطة مدروسة وواقعية لمعالجة واقع الحال المؤسف هذا ؟ أم يجب أن نقطع الأمل حتى في شمس الأمل في أن تشرق على الكردي الفيلي ضمن سائر أبناء أمتنا الأبية الخالدة أم عليه الاستسلام مرة أخرى للإحباط والخوف من المجهول كما في سنين الإرهاب البعثي ؟!!

 

Back