|
كلمات قصار ... مع المرأة الكوردية الفيلية ،،،
عندما أخصص وأقول المرأة الكوردية الفيلية ليس للتفريق بينها وبين سائر نساء الشعب الكوردي الذي أؤمن إيماناً راسخاً بوحدته وتماسكه بكافة شرائحه إنما لأن الكورد الفيليين ولعوامل كثيرة لديهم بعض العادات والتقاليد والسمات التي تميزهم عن الآخرين وهو أمر طبيعي للغاية ...
عزيزتي الكوردية الفيلية ،،، لقد عانيت الكثير في عهود الظلم التي ابتلى بها العراق على مدى التاريخ لا سيما خلال عهد حزب البعث البائد ، وقد كنت خلال تلك الفترات الأم والزوجة والبنت والأخت التي ثكلت بأبنائها الذين حجـزهم الطاغية وغيبهم ولا تعرفين مصيرهم لحد الآن ، وفجعت بالبيت الذي أخرجوك منه بالقوة وظلت عيناك ولا تزال على مدى سنوات طويلة تربو للعودة إليه بعد ان دمره أزلام النظام والمتعاطفون معه والذين قست قلوبهم وحولوه إلى مجرد هيكل لمبنى بدون أبواب أو شبابيك ، كما عانيت من فقدان وظيفتك ومدرستك وكليتك وصديقات العمر وشبابك وآمالك التي كنت تسهرين ليلاً ونهاراً لكي تحققيها لكن الطاغية الغادر قضى عليها جميعاً . إن بعض نساء الكورد الفيليين فقدن أزواجهن الذين إما أعدموا أو أرغموا على تطليق زوجاتهم بسبب التهجير والأدهى من هذا وذاك أرغمنا ياأختي على مغادرة الوطن وانتماءنا إليه ، العراق الحبيب الذي لم نعرف لنا وطن غيره ، وحولنا الطاغية إلى إنسان بلا هوية تثبت انتماءنا إلى وطن وبأننا نساء متعلمات متحضرات نحمل الشهادات العليا .
أنت وأنا والأخريات من شريحتنا الكوردية الفيلية ندرك ونشعر بعمق مأساتنا ومشاكلنا أكثر من غيرنا فياليتنا نتفهم مدى أهمية المرحلة الراهنة ونفكر بالسبل التي يمكن أن تساعدنا على تجاوزها وإعادة تأهيل أنفسنا وبناتنا وأولادنا لكي نصل مع سائر أبناء الشعب العراقي الأبي إلى بر الأمان مرة أخرى .
كلمتي الأخيرة مع بعض أخواتي هي : ابعدي عنك التشاؤم والحزن وانزعي ملابس الحداد لا سيما وأنه منذ أن سقط نظام الطاغية صدام حسين لم يتحدد حتى اللحظة الحاضرة مصير المغيبين من خيرة شباب الكورد الفيليين ولا تعلمين مصير أبنائك ، أبوك ، أخوتك ، زوجك أو خطيبك الذي انتظرتيه طوال سنوات التهجير والغربة ، صحيح إن المغيبين وللأسف الشديد أهملت قضيتهم ولا نلاحظ أية بادرة من أية جهة مسؤولة لحل هذه المشكلة العويصة .. إلا إني أعود وأقول لك عزيزتي انزعي ملابسك السوداء ، فقد مر عام على إعلان أسماء من يقال أنهم اعدموا وحتى أقيمت مجالس التأبين في كافة أنحاء العالم من قبل شريحتنا بمناسبة الذكرى السنوية الاولى لذلك الإعلان وإني أعرف إن إحدى مميزات نساء الكورد الفيليين الإصرار على ارتداء ملابس الحداد على موتاهن لفترات طويلة من الزمن فكيف الآن وهن لا يعلمن مصير أعزائهن لحد الآن ورغم ذلك أؤكد عليك مرة أخرى أن تستبدليها بأخرى زاهية وأن تتطلعي نحو المستقبل وتفكري ماذا يمكن أن نفعل لمعرفة مصير المغيبين والمحافظة على ذكراهم الطيبة ونجعلها خالدة في أذهان أجيالنا القادمة ولكي يرى اولادك التفاؤل في عينيك فينطبع في قلوبهم ويتطلعون بدورهم لمستقبل زاهر وواعد .
نظيرة |