|
الحقائق الضائعه فى محاكمة صدام حسين
مظفر محمد
منذ محاكمات نورنبرغ اثر اندحار النازيه وملاحقات القاده النازيين فى شتى اصقاع الارض وتقديمهم للمحاكمه لما ارتكبوه من جرائم بحق الانسانيه ومرورا باعتقال الرئيس البنمى نوريكا على يد القوات الامريكيه زمن الرئيس الامريكى رونالد ريغان ابان الثمانينات من القرن المنصرم ومن ثم اعتقال القاده القوميين الصرب صار ممكنا ومقبولا محاكمة رؤساء العصابات الذين يقفزون فى غفلة من التاريخ الى سدة الحكم ويرهنوا مصير شعوبهم الغافلة عن مصيرها برهان امزجتهم المريضه وعقدهم الموروثه من تناقضات واقعهم الاجتماعى المرير الذى مروا به فى اطوار حياتهم البائسة. كان تسليم الرئيس الصربى القومى ملوسوفيتش المنتهيه حياته فى السجن من قبل حكومة بلده المنتخبه الى محكمه لاهاى, تعد سابقه انهت اسطوره المواطن المقدس الذي يتحصن( رغم اجرامه وارتكابه للفضائع الانسانيه) بحصن مواطنته وحدود وطنه المنيع. فقد اثبتت هذه المحاكمه ان صفحه الجريمه سوف لن تطوي وان الحاكم المجرم بحق شعبه سوف لن تكون حدود الوطن مانعاً له من ارتقاء يد المحاسبه الى زمامه واذا لم يتمكن شعبه من محاسبته فالمجتمع الدولى سيكون قادرا على لجم زمام عنجهيته وجره صاغرا ً الى ساحة القضاء فلم تعد حتوتة(بيتنه ونلعب بيه وشله غرض بينه الناس ) حاكمه كقاعده للعبث بمصير الناس. ومثلما سببت سياسة الاحقاد الصربيه الى تمزيق يوغسلافيه السابقه الى اوصال يسود موطينها العداء تجاه بعضه الاخر نتيجه سياسات الثأر الصربيه وحروب الاباده تجاه الشعوب الغير صربيه , فعلى نفس الشاكله قام قادة حزب النازيه العربيه , حزب البعث العربى الاشتراكى, الذى تحول الى عصابه قطريه على يد الطاغيه المجرم صدام حسين وزبانيته , قام هذا الحزب وراسه الذى لا يدانيه فىالراي احد بشن حروب سببت الدمار فى محيط شاسع تجاوز حدود القطريه الى دول الجوار مستهدفا شعوبها الآمنه, اما حروبه الداخليه ضد شعبه والتى تمت تحت يافطات مفضوحه عرقيه-طائفيه –مناطقيه فأفضت الى ما نحن عليه اليوم من عنف طائفى وتمزق نفسي وانفصام ونكوص نحو انتماءات جزئيه وهويات متشظيه وشعور مضمحل بالوطنيه التى غيبها الحاكم وزبانيته حينما حولوا الوطن الى اقطاعيه يعبث بها الجهله والرعاع القادمون من قيعان ومنابت اجتماعيه وطيئه, فتغرب المواطن على يد هؤلاء عن الوطن نتيجه حجب الوطن عنه وتغرب الوطن عن شعور الموطن بالانتماء اليه حين تحول الى مشروع خاص لفئه قليله من سقط المتاع , وحين انفتحت ابواب الجحيم شرع المواطن باقتناص حصته من الوطن المسروق منه بسرقة مضاده لم يؤسس الحكام الجدد مشروعا ناجعا لدرءها لاسباب اغلبها موضوعى يتعلق بتركيبة المجتمع وثقافته وانسداد افاقه الحضاريه بفعل سياسه التمييز الافقى والعمودي التى مارسها نظام حزب البعث طيله سنوات حكمه على الشعب العراقى, وما افضت اليه من تحَيُّن مكونات الشعب العراقى للفرصه للاعراب عن ميولها الانفصاليه الحقه بتكوين كياناتها المستقله كاجراء وقائي من عوده القمع والسيطره للحكومه المركزيه الغاشمه بتركيبتها العروبيه – الطائفيه.
وهناك مجرمون عرب وافارقه على قائمه الاتهام ستحين الفرصه لا ريب لمثولهم امام العداليه بما كسبت ايديهم من مجازر شنيعه بحق الانسانيه. محاكمة صدام واعوانه اولى ملاحظاتى على المحاكمه هواستهلالها بملف طائفى فى ظل وضع عراقى يشهد ا نفجارا طائفيا مريرا(حرب طائفيه غير مصرح بها) نشهد يوميا فصوله الدمويه بكثير من الاسي والحزن لما يكتنف هذا المشهد من حالات تقتيل وانتقام مضاد وتهجير قسري ونزوح تحت طائله التهديد بالقتل على الهويه حيث امن معظم هذه الاعمال قد مارستها عصابه البعث على مدى سنوات حكمها المديد سيما ضد الشيعه والكورد والكورد الفيليون الشيعه .
ان اختيار ملف جريمة الدجيل كملف اول فى سلسلة جرائم صدام حسين وعصابته لم يكن موفقا لانه اضفى على المحاكمه بعدا طائفيا وصور المحاكمه وكانها عمليه انتقام شيعى- كوردى مضاد ضد حاكم عربى –سنى حيث ان ابناء الدجيل الذين تعرضوا للاباده هم من الشيعه فاصبحت المحاكمه وكما اولتها النفوس الطائفيه المريضه والاعلام العربي الماجور وكانما هى محاكمه الشيعه للسنه.
ثانيا هناك ملفات تعد اكثر حياديه واقدم زمنيا من حادثة الدجيل ولا تحتمل اي تأويل عرقى- طائفى مغرض منها مثلا حادثه اعدام اعضاء حزب البعث وثله من وزراء الدوله العراقيه من رفاق المجرم صدام نفسه عام 1979 بتهم واهيه ومن دون محاكمه وبقرارات شخصيه مزاجيه وباساليب بشعه منها قطع الالسن وفقأ العيون والحرق والتثقيب بالمزارف الكهربائيه وانواع اخري من التعذيب قام صدام نفسه شخصيا بممارستها على المقتولين. هؤلاء الضحايا كان فيهم السنى والشيعى ولا يعكس ملفهم اي ايحاء طائفى وكان لو بدء بهذا الملف لدل على حنكه سياسيه لما سوف يعكسه للعراقيين والعرب من ان العراقيين مع الضحيه مهما كان لونها وانتماءها وان الاساس فى المحاكمه هو القتل غير القانونى ومن دون مسوغ حقوقى وان هؤلاء خصومه السياسيين من حزبه وليس من خارجه لا يحق له قتلهم بفعل عصاباتى تآمري,على خلفيه المنافسه السياسيه لا غير, فطوح هذا الرجل المعتوه برؤسهم مثلما طوح برؤس جميع القوى السياسيه على الساحه العراقيه من داخل حزبه وخارجه.
ثالثا سيعكس لو ابتدات محاكمة الطاغيه واعوانه بملف المعدومين من اعضاء حزب البعث لابناء العراق من السنه (حاضنة حزب البعث) ان العهد الجديد حريص على الاقتصاص من الطاغيه وزبانيته جراء فعل اجرامى طال ابناءهم فقتلى صدام من رفاقه فى الحزب والحكومه من ضحايا مؤامرة الخيانه لسوريه المفبركه عام 1979 هم جلهم من ابناء حديثه وهيت وتكريت والفلوجه والكماليه وعانه وسامراء والواجهه الغربيه عموما والضحايا لهم زوجات واولاد واهل وخلفهم عشائر كبيره كان ممكن بهذا العمل طمأنتها وتحشيدها لصالح الوضع الجديد من خلال ابراز مظلوميتهم امام الراي العام العراقى والعربي هذا الوضع الذى اردناه ان يكون ديموقراطيا ومتسامحا ومنفتحا على جميع مكونات الشعب العراقى بفعل ذكى عاقل و على قدر كبير من الدهاء والحنكه السياسيه والنفسيه كان برئينا سيضمن تخفيف الخزين النفسي الملتهب والعداوات المتوارثه على مر الدهور بين ابناء الطوائف .
وهناك ملف أكثر سخونه من ملف فاجعة اهل الدجيل واقدم زمنيا فى سلسلة جرائم صدام حسين , ألا هو ملف تهجير نصف مليون كوردى فيلى على خلفيه عرقيه-طائفيه وقتل ما يقرب من عشره الاف شاب من ابناءهم ومصادره اموالهم واملاكهم ووثائقهم الثبوتيه من دون اي دليل او حجه سوى مقاومتهم المديده لاتجاهات حزب البعث الفاشيه فى المجتمع العراقى وانهم وطنيون وماده كل معارضه عراقيه شريفه . كانت الحجه الموهومه انهم من التبعيه الايرانيه وهى ليست جريمه يعاقب عليها القانون ولا تؤدى الى سلب حقوق المواطنه منهم وقد بينت الكتب الصادره من مجلس قياده الثوره المنحل ان السبب الرئيسي لاسقاط الجنسيه وترحيلهم هو عدم ولاءهم( لاهداف الحزب والثوره) وليس هناك اشاره بالمطلق الى عدم ولاءهم للوطن حسب تلك الكتب الموثقه الصادره عن مؤسسه حزب البعث المنحل ومجلس قيادته القراقوشي. الجرائم الوهمية لم يعد خافيا على الاقل فى الذهنيه الفيليه ان حادثة المستنصريه هى حادثه وهميه ومفبركه من قبل المخابرات العراقيه تهدف الى تهجير شريحه واسعه من ابناء المجتمع العراقى الاصيل الى خارج وطنهم الام العراق. فشهود عيان الحادثة من الطلبه الكورد الفيليين فى جامعه المستنصريه يذكرون ان ان طارق عزيز ومحمد دبدب مرافقه فى الحادثه لم يصابا باي جراح لان القنبله المنفجره كانت قنبله صوتيه وما جري هو هرولتهم بهدايه امن الجامعه ورجال المخابرات الى غرفه العماده التى تقع عند مدخل الجامعه كما ان احدا من ازلام السلطه لم يجرح ولم يقتل سوى الطالب سمير نور على الذى كان عضوا فى الاتحاد الوطنى( المنظمه الطلابيه التابعه لحزب السلطه ) وكان واقفا ضمن طابور استقبال طارق عزيز ومحمد دبدب اذ كان ضمن لجنه استقبال المذكورين فى لجنة الاستقبال التابعه للاتحاد الوطنى لطلبه العراق على خلفيه ان محمد دبدب هو رئيس الاتحاد المذكور فى تلك الفترة ويجب ان يستقبله الاتحاد كونه الشخص الثانى فى وفد طارق عزيز الزائر للجامعه, وتم اطلاق النار على الطالب سمير نور على مباشرةً من رجال المخابرات بتدبير مسبق على خلفيه كونه كوردى وتم قتله على الفور ليتم احكام السيناريو وتلبس الجريمه بابناء قومه من الكورد الفيليين وياخذوا بجريره الفعل المفبرك و المدبر ويهجروا الى ايران الى اخر القصه المأساويه المعروفه. ان المجرم طارق عزيز فى شهادته المذكوره امام المحكمه اثناء وقائع الجلسه السادسه والعشرون قدم دليلا ساطعا على ما نقول حين نسب الحادثه الى حزب الدعوه و طالب بمحاكمه رؤس هذا الحزب على فعلتهم المزعومه تلك ولم يشر لا من قريب ولا من قريب الى ضلوع الكورد الفيليين بهذهالحادثه مطلقا ولا نعرف يا طارق عزيز لماذا هجر نظامك الدموي هذا النصف مليون كوردي فيلى بتلفيق حادثه اتهموا فيها زورا وبهتانا اقمت الدليل بنفسك و على الملأ العام بتنفيذها من قبل حزب الدعوه وهو جهة لا يمت الكورد الفيليون لها بصله وليس فيهم احد من مؤسسي هذا الحزب وليس منهم احد فى راس هرمه القيادى وليسوا حتى مادةهذا الحزب بشكل اساسي ولم يظهر احد من الذين اعترفوا من على شاشات التلفزيون لاحقا بالاكراه وتحت وطأة التعذيب اثناء التصفيات الدمويه التى جرت بحق اعضاء حزب الدعوة ممن انتسب الى شريحة الكورد الفيليين فباى ذنب جري تهجير وقتل ابناء هذه الشريحه بجريره فعل لم يرتكبوه. ولا اعلم لماذا لم يسال القاضى رشيد او المدعى العام السيد جعفر الموسوى طارق عزيز لماذا اذن هجرتم العراقيين من الكورد الفيليين الى ايران الذا كنت تدعى الان ان حزب الدعوه هو من حاول اغتيالك. وهل ان تهجيرات عام 1970 كانت بسبب محاولة اغتيال ام انه الحقد الاعمى على الكورد لا غير. لقد تقاتل حزب الدعوه بعد الحادث مع منطمة العمل الاسلامى قتالا اعلاميا مريرا على صفحات صحيفة العمل الاسلامى وجريده الشهاده التابعتين لمنظمه العمل الاسلامى وجريده الجهاد الناطقه باسم حزب الدعوه انذاك لتصاحب مجد العمليه الموهومه الى رصيدهم البائس وحصر حقوق دماءالفيليين باسمهم وعمليات التهجير ما زالت قائمه وجاريه على قدم وساق مما سبب مآسي مضاعفه اخرى لابناءنا وبناتنا على خلفية هذا الصراع الحزبي سيقف الحزبان الاسلاميان فيهما امام الله وامام الشهداء من اخوننا لما قاموا به من سمسره بحق تلك الدماء الطاهره ثم وهم فى سدة الحكم الان تخلوا بصلف عن الحقوق المهضومه للكورد الفيليين والمهجرين التى كانوا يشهرونها للتدليل على لا انسانيه ولا اسلاميه صدام ونطامه العفلقى كما كانوا يسمونه. الفبركة كاسلوب نازي علينا ان نتذكر ان الانظمة الفاشيه كثيرا ما تلجأ الى فبركة حوادث للتمهيد للجريمة فعلى سبيل المثال حين اراد هتلر تصفيه الشيوعيين ولم يكن هناك اى دليل على لا وطنيتهم عمد الى احراق مبنى البرلمان الالمانى( الرايخشتاخ) ونسب الحادثه الى الشيوعيين ومن ثم قام بتصفيتهم وحين اراد صدام التنصل من مواثيق الجبهة الوطنيه مع الشيوعيين فى عام 1977 افتعل حادثه التنطيم العسكري للشيوعيين داخل القوات المسلحه وجري ما جري بعد ذلك. وقام النظام الشاهنشاهى قبل انتصار الثوره الايرانيه ومن اجل الاساءة الى سمعه المعارضه الايرانيه باحراق سينما ركس فى عبادان مدينه النفط الايرانى بمن فيها بعد احكام منافذها وابوابها فى عمليه شوى رهيبه راح ضحيتها ما يقارب من 300 انسان برئ فى حادثة مفبركه هدفها تصوير المعارضه بالمجرمين. حادثة الدجيل كنموذج مفبرك ان حادثة الدجيل هى نمودج الوقائع المفبركه مائه فى المائه وهى عمل من تدبير المخابرات الصدامية ولا وجود للحادثة على ارض الواقع رغم تطبيل حزب الدعوه لها فى حينها ومصادرتها الى رصيده الجهادى البائس .لقد عمد اعلام حزب البعث بالصاق كل انواع المعارضا ت العراقيه ضد النظام البعثى الفاشي بحزب الدعوه بهدف التغطيه على حجم المعارضه الواسعه انذاك ومحاولة تحجيمها وحصرها بحزب دينى روج له النظام على اساس انه عميل لايران وان معارضته للنظام هى معارضه طائفية لا غير وقد صاحب هذا التحجيم انذاك اصدار قانون قراقوشي يقضى باعدام كل من يتهم بتهمه العماله للاجنبى ولان النظام العراقى يعرف ان حزب الدعوه بعد ان تم اختراقه وتفتيته لم يعد حزبا يشكل اي خطر على السلطه انذاك فقام بتنسيب جميع المعارضين من شيوعيين واشتراكيين عرب و كورد الى هذا الحزب عنوة فتم اعدام اكراد وتركمان واشوريون وسنه وشيعه بتهمة الانتماء لحزب الدعوه وحزب الدعوه مزهوا فى اعلامه بالصاق الامجاد الكاذبه بتاريخه وسجله الجهادى الذي اسبغته عليه المخابرات العراقية . شاءت اقدار الجغرافية البائسة ان تضع ابناء الدجيل الشيعة فى وسط محيط سنى وشاءت احكام الديموغرافية العنصريه النازيه لعصابة صدام ان تعلن تمردها على التنوع لصالح الوحده القسريه فبدت الدجيل وفق الاحكام تلك مثل كتاب مقدس فى مبغى فما كان من البغاة الا ازالتها من طريقهم لخوفهم من الغريب فكل من هو ليس من العوجه وليس من العشيره وليس من المذهب فهو مظنون ومشروع قتل قادم بحجه او بدونها وقد كشف القرص المدمج الحاوي على مكالمة المجرم طه ياسين رمضان مع الطاغيه صدام على ان الهدف هو تغيير الواقع الاجتماعى للمنطقه وما محاولة الاغتيال المفبركه الا غطاء للجريمه. والدليل الاخر على الكذب هو ان ازلام النظام يدعون ان الجناة اعترفوا حين وصلوا الى ايران بمقابلات صحفية وعلى احدى القنوات التلفزيونيه لاحقا اي ان الجناة ليسوا هؤلاء المعدومين ال 148 من رجال ونساء والاطفال من الابرياء فلماذا تم اعدام هؤلاء ال 148 اذن والجناة معروفون وفى ايران.... فعلا ان حبل الكذب قصير .. وتمسك الحيله بزمام المحتال اجلا ام عاجلا. اننا نتطلع الى نباهة الحاكم والادعاء العام فى الرد على الاكاذيب الفاضحة والاقوال المتناقضه لاعوان النظام وشهود زورهم فى حينه لتعميق مدى ورطتهم واظهار التناقضات فى اقوالهم وعدم مصداقية ما يدعون وختم هذا الملف و الانتقال الى ملف اخر اكثر سخونه من ملف الدجيل وما اكثرها فى صفحة نظام لم نرى منه غير البطش والقتل والتهجير والترهيب والاباداة الجماعية.
مظفر محمد – كاتب وصحفى مستقل 31-5-2006 |