السيدالجعفرى بين الدولة......والحزب

مظفر محمد

 

ان المتابع للاحداث الدراماتيكية العراقية وخصوصا فى فصلها الذى تزامن مع زيارة  دولة رئيس الوزراء العراقى السيد الجعفرى  للجارة تركيا  سيقف على مديات الاحتقان السيسيوبولتيكى السائد فى الساحة العراقية , واذا لم تكن الزيارة المثيرة للجدل  هذه بمثابة القشة التى قصمت ظهر العملية السياسية برمتها في العراق فهى بلا شك قد وضعتها امام مفترقات يتطلب لمها تنازلات فادحة لاطراف العملية السياسية  وخصوصا ممن تخلى منهم عن مجمل التزاماته التى اقسم عليها امام الله و كتابه المقدس وامام الشعب برمته .

 

 اردت ان اتطرق الى ما يعرف  بفقه الدولة  وهى قوانين ادارة الدولة وفق منطق المهنيةواصول الادارة الحديثةوالتى وكما يبدو لى ان السيد الجعفرى لا يريد ان يفقه  شيئا من اصولها   ربما بسبب ارثه الحزبى  المتزمت واعتقاداته الايدلوجية التى لا تتوافق مع منطق العصر ومتطلبات التسامح والانفتاح الذى يطبع صفة عصرنا الحالى.

 

ان السيد الجعفرى يخلط بين قيادة حزبه الشيعى الثوري المتزمت وبين قيادة الدولة العراقية  المترفعة عن اى اتجاه ايدلوجي  والعائمة فوق الانتماءات فحاول وهو رئيس وزراء العراق وليس رئيس وزراء الشيعة ان يؤدلج القوة التنفيذية  متناسيا انه لا يجب علية ان يمثل اتجاها سياسيا بعينه برغم انتماءه الحزبي المفروض انه قد تخلى عنه  بمجرد توليه لرئاسة الوزراء كما انه كان عليه ان يدرك انه فى هذا الموقع لم يعد شيعيا   وانما  هو يمثل كل مكونات الموزائيك العراقى المتنوع.

 

فالسيد الجعفري ان اراد ان يكون شيعيا فهو يغفل اصلا مهما  وهو ان الدولة ككيان افتراضى  هى مؤسسة محايدة  تمثل جميع افراد الشعب  مهما تنوعت انتماءاتهم الاثنية والدينية   فهو ملزم بحكم وظيفته ان يدافع عن  الانسان العراقى  بغض النظر عن مسميات هذا الانسان كرديا كان ام  عربيا , سنيا ام شيعيا , مسيحيا أم صابئيا..... فالدولة ليست  ذات هوية بعينها  فهى فوق الهويات  والانتماءات  تحترم جميع المكونات  ولا تاخذ هوية اى منهما.

 فاذا اراد السيد الجعفرى ان يكون  رئيس وزراء للشيعة( كما يتصرف هو الان في الواقع)  فهو ينقض  اهم اساس من المبادئ الاساسية للدولة وهو حياديتها , ففي هذه الحالة  يجب ان يكون لدولة العراق اكثر من رئيس وزراء  , يجب ان يكون  لكل مكون عراقى رئيس وزراء يمثله, فهل يدرك السيد الجعفري هذه الحقيقة ويتصرف كعراقى لا كعربى ولا كشيعى...... لا يبدو هو كذلك على ارض الواقع فهو يسافر الى دولة تعلن العداء لاربع ملايين من ابناء شعبه   ويتجاهل رئيس دبلوماسيته السيد هوشيار زيباري  المفروض هو الذى قد رتب الزيارة وفق الاعراف الدبلوماسية المعروفة ولكننا نفاجئ بعدم اصطحاب وزير الخارجية معه ويدعى السيد الجعفرى انه ذهب للتباحث حول مسألة المياه الم يكن مفترضا ان كان صادقا ان يصطحب معه وزير الموارد المائية ام انه استبعده فقط لانه كوردى.

 

 الاحكام السابقة التى تخص حيادية الدولة تنطبق بنفس القوة على دور السيد جلال الطلباني كرئيس لجمهورية العراق فهو رغم انتماءه القومى الكوردى  عليه ان يتصرف كعراقى اولا وميزته التى تحسب له كسياسي محنك ومدرك لطبيعة دوره  وكما صرح اكثر من مرة بانه رئيس جمهورية العراقيين جميعا يدافع عن جميع العراقيين  بغض النظر عن كونهم عربا شيعة او سنة  مسيحيين او صابئة وهو ورئيس جمهورية الكوردى  الفيلى او الشبكى او الايزدى او غيرهم من الاكراد, فهو فى بغداد رئيس جمهورية العراق الممتدة من زاخو الى الفاو بغض النظر  عمن يسكن فى هذا الامتداد الجغرافى .

 

للاسف الاخوة الشيعة حولوا موضوعة الاداء الادارى - السياسي السئ للسيد الجعفرى  الى صراع عربى –كوردى فأخطئوا بحق انفسهم اولا وقبل كل شئ اخطاؤا بحق الوطنية العراقية  حين سخروا منابر خطب الجمعة الى خطب حماسية لتاجيج الغوغاء ونقلوا الصراع الى  مستوى العامة وقد صدرت عن بعضهم دعاوى قطع النفط عن عن اخوانهم من الشعب الكوردى وقد اثبتوا بهذا عداءهم القاطع للشعب الكوردى وان الامر  قد تجاوز مستوى الخلاف الادائي – السياسي الى عداء عرقى قد يضيف الى حرب الشيعة والسنة الدائرة فى الشوارع والازقة فى العراق غير الكوردي ,  حرب اخرى لا يتحمل عبئها المواطن العراقى.

 

 اصبح الشارع العراقى الواعى يدرك ان  ادارة السيد الجعفرى  قد اجهزت  على بقية  خطوط الطاقة المتبقية  من زمن  وزارة السيد اياد علاوى  واصبح العراق معدوما  من الكهرباء بشكل شبه كامل وان المحروقات اصبحت من الشحة بشكل مضاعف وان  الماء اصبح شحيحا  بشكل ملحوظ وان المقابر الجماعية قد تضاعفت  بمتوالية  هندسية  وان العمليات الارهابية قد ارتقت الى فعل نوعى والعملية السياسية قد ادخلت الى غرفة الانعاش الى اجل غير مسمى.

 

 فلماذا الاصرار  على بقاء الجعفرى  رغم كل اخفاقاته  وهناك شيعة  اكثر كفاءة منه  وربما اكثر شيعية منه  اذا كان يعتقد انه حامى حمى الشيعة  فى هذا الوقت العصيب الذي يحتم عليه ان يكون  عراقيا حسب ما يقتضيه موقعه السياسي.

 

 ولكن للله فى غواية عباده شؤون.
 

مظفر محمد
10-3-2006