|
بتحالفهم مع الشيعة … يكون الكورد قد جربوا جميع العرب مظفر محمد
كان مصدر الذهول الذي أصاب عدد كبير من المثقفين الكرد هو خيبتهم وهم يشاهدون الهرولة المنهكة للقادة الكرد بعد سقوط الطاغية صدام حسين في 9-4-2003نحو عاصمة العراق بغداد لتقديم ولاءات الانتماء المجاني للا شئ وان شئتم الي شئ يسمى مجازا (وطن) هو تجميع ميكانيكي لانتماءات غير عضوية ..وقد قدمت طلبات الانتماء من غير مقابل طبعا…ولم يفهم احد لحد هذه اللحظة السبب في تضحيتهم بمجمل المنجز الكردي المتمثل بالمنطقة الآمنة , المحمبة دوليا مقابل صكوك الهباء , التي لم يقدمها لهم احد اصلا .
والانكى من ذلك انهم قوبلوا في بغداد بالتنكر الفاضح لمجمل ماجري الاتفاق (الشفهي!!!)عليه مع قوي المعارضة العراقية , وخاصة فيما يتعلق بالفيدرالية اذ جرى الالتفاف علي مطلب الفيدرالية وجوهرها الاساس بتقديم تعريفات للفيدرالية من قبل اناس جهلة هدفهم التنكر والاستهانة بآلام الشعب الكردي وتزوير ارادته وجعله ينشغل بدوامة المطالبات الانسانية من جديد وكانه يبدا دورة نضاله من نقطة الصفر , ومصادرة المنجز التاريخي الكامل في المنطقة الآمنة والحكم الاداري المستقل واستقلال القرار الكردي الكامل عن المركز المتهرأ اساسا وادارة ثروات الاقليم بشكل ذاتي(شخصي؟؟) واستقلالية قوى البيشمركة, ومنظومة قضاء تراعي الخصوصية الكردية, والسياسة الخارجية لللأقليم والتمثيل الدبلوماسي وغيرها من المكاسب التي داسها القادة الاكراد بهرولتهم الي بغداد , لا لشئ سوى تاكيدا لبدائيتهم السياسية .. فمعروف عن الكرد اشتراكهم مع العرب بميزة ساذجة هي قوتهم القتالية كشعوب بدائية , وضعف عقلهم السياسي وانعدام التفكير الاستراتيجي في حياتهم العملية … فالامم الضعيفة , هي ضعيفة بتخطيطها الاستراتيجي وافتقادها استراتيجيين يعيدون صياغة التطلعات المفصلية المشروعة للامة حسب الظروف وعند المفاصل التاريخية الحساسة . فالتخطيط الاستراتيجي هو الاستفادة القصوي من الامكانات المتوفرة والمحتملة لتحقيق الاهداف في اللحظة المؤاتية والحاسمة.. فهل كان للقادة الاكراد أهداف ؟؟؟ وماهي اهدافهم حاليا ؟؟ هل لهم قضية ام انهم اناس سائرون في متاهة الاستراتيجيات الكبرى المحيطة بهم من غير هدى وكانهم مازالوا في شعاب الجبال المفتوحة على افق البدائيات الساذجة اوالمحكومة بتقلبات لا دخل لهم بها.. لايصنعونها ولا يتحكمون بخيوط مساراتها.
اما كان حري بهم في لحظة الكرد الحاسمة ان يستردوا كركوك وبقية الجغرافية الكردية المغتصبة في تلك اللحظات المؤاتية بعد سقوط الطاغية ,وفي ظل سيادة الضعف العام للظفر بتلك المطالب المشروعة التي ناضل وضحى من اجلها الشعب الكردي دهورا من الالم والمعاناة والابادات الجماعية المتكررة؟ لماذا اختزلت تلك المطالب واقتصرت بالهرولة الي بغداد والمكوث في قصورها الفخمة وتم التغافل عن تلك الاهداف المصيرية المبوبة وفق اولوياتها في الذاكرة الجمعية للشعب الكردي والتي لم تتحق لحد الآن بسبب البدائية الكردية , اذ لاتزال عالقة في فراغ يتحكم بها القدر في ظل فقدان الارادة ومفتوحة على تطورات قد لا تكون مسرة وربما سيصحب تحقيقها الم كثير ايضا, خصوصا اذا استذكرنا ماجرى للاكراد مع الائتلاف الشيعي ورئيس الوزراء المنتهية ولايته السيد الجعفري وما ابداه من تنصل فاضح للوعود والمواثيق مكررا بذلك تجربة الكرد المريرة عبر العصور ومع جميع الحكومات العراقية على اختلاف تلاوينها. لقد أثبت لنا السيد الجعفري حقيقة مفادها( ان المواثيق والعهود مع العرب لاتساوي حتي ثمن الورق المدونة عليه تلك المواثيق والعهود) على راي بعض السياسيين المخضرمين.. فما بال هؤلاء الكرد وهم يكررون اليوم نفس تجاربهم المريرة السابقة وبخطا يبدو افضع من السابق فهم هذه المرة يدخلون مفاوضات من غير عهود مكتوبة او مدونة ولا تتعدي لقاءاتهم اكثر من تبويس اللحى والربت على الاكتاف وتطييب الخواطر . فالى متي تتم الاستهانة بمطالب الشعب الكردي من خلال هذا التغافل واللامهنية واللا مبالاة.
ان مايجري في اربيل ودوكان اليوم من زيارات هو تكرار لبدائية العقلية الكردية الرعوية - العشائرية المبنية على الثقة المطلقة بالخصم من دون الزامه بمعاهدة او بروتوكول او اي اتكيت دبلوماسي متداول وفق صيغ الدبلوماسية او حتي وفق اسلوب المعاهدات والتعاقدات العادية, فالعمل الدبلوماسي وكما هوومعروف حتى لغير الدبلوماسيين, يستوجب التعهد المدون والموثق واعلان هذه العهود والمواثيق امام الراي العام وتثبيته كوثيقة رسمية وسند يمكن الرجوع اليه عند الخلاف وان يكون هناك آلية لالزام الطرفين المتعاهدين بعدم التنكر لهذه العهود.. فاين الكرد من هذا كله؟؟ انا استغرب ان يتصرف الكرد بهذه اللااباليةتجاه قضيتهم وينشغلوا عن مطالب الشعب الكردي بامور لا تعنيهم فرؤساءالاحزاب الكردية يتصرفون وكانهم رؤساء عشائر مهمومين بقضايا خلافات عائلية بين قبيلتين او انهم فاعلين خير في قضايا منازعات على مجموعة من الابل التائهة!!!!! متناسين ان المسالة هي مسالة سلطة ومصير ومستقبل شعب , وان حجاج اربيل ودوكان جاءوا يخوضون في دماء بعضهم البعض في الشوارع والازقة والحارات والاسواق العامة وصراعهم الدموي هو صراع علي السلطة !!! فما حاجات الاكراد لهذه الاستعراضات التلفزيونية على حساب شؤون الشعب الكردي الاساسية مثل توحيد الادارتين وتحسين الوضع المعاشي للمواطنين ومحاربة الفساد ومعالجة ملف كركوك( لاسيما ماساة المرحلين) ومعالجة الملف الفيلي الشائك وباقي قضايا الجغرافية الكردية المغتصبة , وتحسين وضع حقوق الانسان وتخفيف عنت المسؤولين الحزبيين والعشائريين الفاسدين عن رقاب الشعب الكوردي واعطاء دور كبر للمثقف الكردي للعب دوره المنوط به تاريخيا في دفع العملية الديموقراطية خطوات ابعد مما هي عليه الآن, فالقادة الكرد تاركين كل هذا لمهب الريح والشعب الكوردي المسكين ينآكله العوز والفساد والجهل والامية والعلاقات العشائرية الدينية المتخلفة والقمع الحزبي والعشائري. ثم ومنذ بداية سقوط الصنم لا اعلم لماذا لم يمكث القادة الاكراد في ديارهم ليصبحوا ومنذ ذلك الوقت محجة للآخرين كما هم عليه الآن , اي انهم ذهبوا الى بغداد من غير دعوة وعادوا بخفي حنين وقد خسروا الكثير من المنجزات. ان المسرحية الجارية الآن في اربيل ودوكان هي لذر الرماد في عيون الشعب واثبات اهمية وهمية لا تستند علي ارضية صلبة لقادته لانها وبساطة سوف لن تجلب اي منفعة للاكراد ولن تحقق لهم اي مطلب او مكسب علي ارض الواقع وهذه الاستعراضات التلفزيونية علي طريقة الفيديو-كليب لا تمكث في الزمن اكثر من لحظة عرضها. ان تقوية البنية الداخلية بالاعتماد علي الشعب الكردي وطاقاته من خلال الاستجابة لمطالبه الاساسية , مايقع منها داخل جغرافية الاقليم او مايقع منها خارجه, هو الضمانة الوحيدة لوقوف الشعب في الايام القادمة خلف قياداته التي وكما يبدو من ادائها انها اصبحت متهرئة وعاجزة بنيويا نظرا لتركيبتها العشائرية الماقبل –حضارية فهي غير قادرة على حل اي من الملفات الشائكة باهلية مطلوبة لانها وببساطة غير مؤهلة لهكذا مسؤوليات جسام.
مظفر محمد 2006-1-6 |