ليس دفاعا عن السيد جلال الطالباني........ولكن -

مظفر محمد-كاتب مستقل

 لم أتوقع  ان يتم تزوير الحقائق  كما هو وارد في حملة التواقيع(حول اطلاق سراح المجرم برزان التكريتي) المنشور في صفحة صوت العراق بهذه الطريقة الفاضحة حيث يبتدأ البيان بعبارة(مطالبتكم بالرأفة) التي لم ترد مطلقا في المناداة التي نادي بهاالسيد رئيس جمهورية العراق , بل طالب السيد رئيس الجمهورية بعلاج المجرم وفق قوانين السجن وحقوق السجين المنصوص عليها في العهود الدولية( غير العربية وغير الاسلامية طبعا).

 ويبتدا البيان بشكل بعيد عن الكياسة  حيث لم يشر الي اسم السيد الرئيس بالاسم وانما جرت الاشارة اليه بضمير المخاطب(طلبكم)مما زاد من يقيني ان الموقعين مصرين علي المكوث عند عراقيتهم من غير ان تحدوهم ادني رغبة بتلوين احساسيهم بمسحة حضارية تحاول ان تبتعد عن اخلاق الجلاد وتنأي عن طبائع الاستبداد الضارب في داخل أ عماق النفس الشرقية المظلمة والقاسية قسوة التاريخ الشرقي ذاته.

 انا لا اختلف طبعا علي ان اعوان النظام السابق قاطبة مجرمين مع سبق الاصرار وان من ابشع جرائمهم الفتك باسراهم وسجنائهم وتركهم يقضون من شدة آلام التعذيب دون ان يحضوا بعلاج. كلنا طبعا نستنكر هذا التصرف الهمجي الدموي المنافي لاي عرف ديني او دنيوي. وكلنا يؤكد ويطالب  ويصر علي مراعاة حقوق الانسان والالتزام بالعهود والمواثيق الدولية بهذا الخصوص وقد ورد التاكيد والالتزام بهذه العهود ايضا في الدستور العراقي الجديد. ان الالتزام بتطبيق هذه العهود والمواثيق فرض ملزم للجميع  والغرض منها هو الزام القوي او صاحب السلطة بمعاملة الخصم المسلوب الارادة  بطريقة غير التي كان يستهجنهاصاحب السلطة نفسه( حين كان ضحية الجلادفي المعارضة او السجن)وبشكل مغاير لشرعة الجلاد  الذي لم يكن يلتزم بوازع اخلاقي او عرف ديني محلي او دولي في معاملته لخصومه.

 ماذا يختلف العهد الجديد عن العهد السابق لو ترك المريض يموت بنفس الطريقة التي كان يميت بها  الجلاد( الذي هو في قبضة القانون الان) خصومه السياسيين.هل سيغفر العالم والراي العام الدولي للعراقيين لو ظلوا ملتزمين بطباعهم السابقة علي عهد التحضر.صحيح ان مناداة رئيس الجمهورية بهذه الطريقة الحضارية هي صدمة لا يحتملها بهذه السهولة وبهذه السرعة العقل الشرقي المطبوع علي شريعة القتل وفق مبدا الانتقام كما هو جاري الان في الشارع العراقي, وهي ضمن مطابقتها لاعراف الرحمة المحلية فقد راعت سمعة العراق الجديد في المحافل العربية والاسلامية و الدوليةوهي درس  للحكام العرب والمسلمين الذين يأبي حتي الجرذ المكوث في سجونهم.

لا اعلم لماذا استحضرتني  وانا اقرا مناشدة السيد جلال الطالباني بعلاج المجرم برزان التكريتي(وليس تبرئته كما جاء  حسب ادعاء بعض المغرضين) واستجابة السيد رئيس الوزراء لهذه المناشدة  كيف استحضرتني مظاهر الرحمة التي كان يتحلي بها النبي محمد وهو يعامل خصومه(قياس مع الفارق) , كاليهودي الذي كان يرميه بالحجارة والقذع يوميا وهو يمر بالطريق  وحبشي  الذي قتل عم النبي حمزة وحين ظفر به بعد فتح مكة  عفا عنه هو وهند التي اكلت كبد عم النبي محمد  وقد عفي ايضا  عن ابو سفيان الذي جند ماله  وعياله من اجل القضاء علي الاسلام الوليد, واعلن النبي محمد, يوم دخول مكه,, يوم رحمة وليس يوم نقمة من خصومه ورجح قاعدة العفو العام علي طريقة العقاب  حتي لمن ارتكب القتل بحق خاصة النبي ذاته ..فلماذا يرتد العرب والمستعربين ممن جاراهم في التوقيع اليوم علي هذاا البيان  عن هذه المبادىء  وهم يعيشون في زمن حضاري لاحق علي زمن النبي محمد  ب 1400 سنه.

و اقول للاكراد الذين انجروا للتوقيع علي هذا البيان ان صلاح الدين الايوبي  قد عالج بنفسه شارلمان قائد الحملة  الصليبيية  الذي حسب التاريخ الغربي ذاته انه استباح النساء والاطفال والشيوخ والمرضي والعاجزين ومارس الحرق والسلب وامر جنوده باستباحة القدس وما فيها , ولكنه لم يعامل رغم ضعفه وعجزه  من قبل القائد صلاح الدين وفق مبدأ الانتقام..ماذا كان يحدث لو استباح السيد  رئيس اقليم كردستان  الاستاذ مسعود البارزاني مدينة تكريت وهو قادر علي ذلك انتقاما للشهداء البرزانيين  الثمانية الاف من اقرباءه الذين قتلهم صدام وبرزان وبقية جلاوزة البعث ... ان الاكراد وقادتهم خصوصا ذو تكيف سريع مع التغييرات الحضارية  والالتزام بالمباديء الانسانية يدل علي ذلك الوئام الاجتماعي ومستوي الاعمار  ومساحة الحرية النسبية  الموجودة في اقليم كردستان العراق مثلا قياسا مع المحيط غيرالكردي في العراق ودول الجوار العربي والاسلامي.

 والاستاذ جلال الطالباني طبعا هو وريث المنجز الحضاري الكوني الذي تشبع به نتيجة اسفاره وقراءاته العميقة

لجل الفكر البشري الانساني  وتجواله بين مناهل الثقافة التي ينهل من منابعها الاصلية  ويتمثلها في تصرفاته لينا وحزما فما ان يتطلب الموقف حزما في استرداد الحقوق الكردية تراه مقاتلا شرسا من اجل مبادئه  وعكس ذلك حين يتطلب الامر حوارا  تجده محاورا لا يكل ويبدي احيانا مرونة غير متوقعه, من اجل دفع الحوار الي غاياته القصوي فلا يمكن لاحد ان يجرأ علي نفي ما يتمتع به من دبلوماسية اصبح معروفا بها في المحيط الاقليمي وفي المحافل الدولية التي تنظر اليه كمقاتل مطلوب منه الانتقال السريع الي  افق الدبلوماسية الخالية من قعقعة السلاح....... وعجبي ان في القائمة اسماء  تدعي الحضارة لما صرفت من عمرها الطويل في بلاد الغرب  ان لا تتفهم هكذا دوافع انسانية  والتزامات حقوقية يمليها مكان المسؤولية والادارة وفق مباديء العهود الدولية...علم الاجتماع يتحفنا بدرس غاية في الاهميةالا وهو ان دراسة دوافع  الجريمة اهم من الاهتمام بالمجرم ...فكل انسان في الفضاءات غير الانسانية قد يجنح للجريمة,,,, وما ممارسة الجريمة الواسعة في عراق اليوم الا دليل واضح علي ان مرتكبي اغلب الجرائم  الان في  العراق تسوقهم دوافع ذواتهم السادية المظلمة التي تشكلت  علي مقاس واقع اجتماعي غاية في القسوة.....  فما يجري من انتهاك لكرامة الانسان  طفلا كان او امراة او شيخ او متسوق في سوق او من ذهب ليئم  مسجدا او من رام الخروج للكد  علي عياله فيقتل شر قتلة لا لشيء الا لممارسة الاذي و  استجابة داخلية لعالم القسوة الذي فرضه الواقع الاجتماعي المؤلم علي روحية الانسان العراقي لقرون طويلة  لفلم يعد يتخيل الذهن العراقي ان هناك عالما مليء بالرحمة والسلم والوفاق الاجتماعي خارج شريعة الغاب وعالم حرب الكل ضد الكل  ,,فاغتصاب النساء حسب اعترافات المجرمين ومن ثم جز رؤوسهن لا تتم لذنب او سبب سوي استجابة للروح السادية التي تقمصت روح البعض من العراقيين وهذه الجرائم  لا تقل اجراما عن افعال صدام وبرزان ومن لف لفهم من زمر القتل التي انجبتهم البيئة العراقية وستستمر تنجب هكذا مجرمين ما لم يتغير الواقع الاجتماعي والمنظومة الفكرية للناس. وهذا التغيير لا يتم من غير صدمات حضارية  تهدم المالوف....وتفرك الصدأ........ليدخل النور ثنايا القلوب والعقول......بالرغم مما يحدوني من رغبة شديدة في انزال عقوبة الاعدام بالبعثيين  عموما.

 

مظفر محمد –كاتب مستقل

السويد

Back