|
الصغير جلال الدين ....وعملية تفريس العراق - مظفر محمد بداية" لا أريد أن يحمل كلامي على محمل لا أقصده, ففي معرض دفاعي عن أبناء قومي من الكورد الفيلية لا أتوخى الأساءة مطلقا" لأي طرف , قومية كانت او مذهب معين وخصوصا" أذا تعلق الامر بمكون عراقي أصيل كالقومية الفارسية ,العريقة عراقة العراق ذاته فيرجع تواجد هذه القومية حسب بعض المصادر التاريخية الى أيام الدولة الأخمينية تحديدا"أيام حكم الملك الفارسي المعروف بكوروش الكبير فاك أسر اليهود من ايدي البابليين ( سنة539ق.م) ,فالحضور الفارسي في العراق لم يأفل يوما", فحتى أثناء الغزو العربي –الأسلامي للعراق وأيران في زمن الخليفة الثاني , أختار الصحابي الجليل روزبة الأصفهاني(سلمان الفارسي) أثناء توليه للعراق مكانا" قرب قصر اجداده في المدائن قبالة قصر كسرى أنوشيروان في المكان المعروف اليوم ب(سلمان باك) وظل هناك إلى أن يأس من أهل العراق مشككا" بعدلهم (على حد تعبير العلامة هادي العلوي) فرجع قافلا" الى أصفهان ليموت ويدفن هناك على غير دين الأسلام العربي في أحدى الروايات.... ولا ننسى تاريخ الدولة البويهية الفارسية ومنجزاتها الثقافية وتأسيسها للمكتبات في العراق ولاول مرة على أسس عصرية ولا أبالغ أن قلت أن معظم بقايا الصرح العمراني البغدادي هو بويهي كخان مرجان والمدرسة النظامية وما شابهه كثير لما عرف عن البويهيين من حبهم للثقافة والادب والعلم,أضف على ذلك أن الفكر الأسلامي بعد الغزو واستقراره في البلدان المستعمرة صار فارسيا" بأمتيازبعد أن أختار العرب أن يكونوا مادة الأسلام أي سيفه المسلط على رقاب الناس على حد تعبير كبير غزاة العرب الخليفة الثاني عمر بن الخطاب فتسنى للفرس أن يكونوا روح الاسلام بامتياز فأسسوا للمسلمين ما عرف بالديوان وهو نظام ادارة كان متطور في حينه وأسسوا للمسلمين علم التاريخ والتفسير والنقد الادبي وتصانيف الحديث وأسسوا لعلم الكلام ومن ثم الفلسفة والتفسير والترجمة ونقلوا معالم الفكر الانساني للعرب وساهموا مساهمة حاسمة في تأسيس اربعة من المذاهب الفقهية الخمسة(عدا مذهب مالك) التي تشكلت حولها العصبية العربية- الاسلامية , كما اسسوا في العراق خدمة للدين والعروبة حوزة النجف العلمية المعروفة على يد الشيخ الطوسي حيث لا يزال احد أكبر شوارع النجف ,وأحد مداخل الروضة الحيدرية يحمل اسم هذا العلم الشيعي المرموق. وأستمرأمساك الفرس بدفة الدين في العراق ومنذ الدولة الصفوية ولكن بشكله الشعبي الغوغائي الروزه خوني هذه المرة, حيث أهمل الجانب الفكري على حساب التعبئة الجماهيرية للغوغاء أثناء حروب الدولة الصفوية العديدية وخاصة مع الدولة العثمانية السنية وقد تكبد أهل العراق الكثير من الخسائر ولاسيما في صفوف الغوغاء من الشيعة المساكين ولا زال تاريخ العراق لحد هذه الهنيهة وفي جانبه الشيعي هو تاريخ دفع الثمن نتيجة الحروب والصراعات التى تأججها النخب الدينية على حساب الجماهير المستضعفة . ومازال الشيعة الفرس يتبؤون المرجعيات العليا للطائفة الشيعية وفي أيديهم الموارد الضخمة لعائدات أضرحة الأئمة المعصومين ولا يخطر ببالي ومنذ مرجعية الأمام العلّم السيد ابو الحسن الاصفهاني ان تصدى أي عربي للمرجعية , ويظل السيد الخوئي أعلم من مر بتاريخ الحوزة ومرجعياتها, وقد أكتشفت ومن خلال رسائل الشهيدة بنت الهدى المكتوبة بخط يدها الى أعمامها في أصفهان والمكتوبة بلغة فارسية غاية في الأناقة أن لعائلة الشهيد محمد باقر الصدر (قدس) منبت فارسي يعود لمدينة أصفهان التي تعد مخزن بشري يصدر رجال الفكر الشيعي الى ارجاء المعمورة , حينها وقفت على الأرتباط الروحي بين الشهيد السعيد الصدر الاول والامام الخميني (رض) . ولكي اكون منصفا" أن شخصيات وطنية عراقية مرموقة لعبت دورا" كبيرا" في النضال الوطني العراقي ,و لا يزال البعض منهم حي يرزق كنت أتكلم معهم لمقتضيات المكان باللغة الفارسية التى كانوا يجيدونها كلغةأم . وشاعر العرب الاكبر كان فارسيا" عراقيا" أصيلا" مثلما كان احمد شوقي شاعرا" كورديا" مصريا" اصيلا". أختارت عائلة ابي فرات اللغة العربية
لأبنها لأعداده كواعظ ديني مفوّه ولكن شاءت الأقدار ان يتقن اللغة العربية ليكون
شاعرا" فصمت في داخله صوت الوعظ فهما لا يجتمعان في واحد على زعم أبي نواس وهو شاعر
فارسي مرموق ومجدد آخر نسخ مايسمى بمفتتح القصيدة الأطلالية(البكاء على الاطلال
)لأول مرة في تاريخ الشعر العربي فوقعت هذه البدعة وقعا" حسنا" على الذائقة الشعرية
العربية أذا مشت عليه حتى يومنا هذا . والملفت للنظر للنظر أن مراجع العراق الفرس
لا زالو غير متحمسين للحصول على الجنسية العراقيةلحد الآن, أي أنهم يتدخلون في
الشأن العراقي بقوة وبشكل حاسم بالرغم من عدم عراقيتهم بدءا" من السيد السيستاني
وبشير النجفي مرورا" بعائلة المرجع الديني السيد المدرسي, فهم يتدخلون بشكل واضح
لجانب طرف ضد الاخر رغم عدم شرعية تدخلهم هذا , اذ خلق هذا الوضع اشكالية فعلية في
معادلة الصراع الشيعي – السني في عراق اليوم فالشيعة يبيحون تدخل مرجعياتهم
الأجنبية القاطنة في العراق منذ امد طويل نسبيا" ويتم تفريس مدن كاملة في الوسط
وجنوب العراق وفي نفس الوقت يدينون تدخل المتسللين العرب المتوارين في حنايا وزوايا
(جامع أم القرى) وتحت عباءة هيئة علماء المسلمين وعلى خلفية هذا الصراع يجري ذبح
وقتل العراقيين بشكل مجاني ورخيص وغريب عن اي عرف انساني وبعيد حتى عن طرق الأفتراس
الحيوانية . أن هذه الشريحة الكوردية الأصيلة لا
يمكن ان تكون فارسية لأن أنتماءها المذهبي شيعي , ولا يمكن ان تستأصل من جسد الامة
الكوردية لأن مذهبها ليس على شاكلة الاغلبية الكوردية السنية على حد زعم بعض
الموتورين الحاقدين على الكورد الفيلية في الأوساط الكوردستانية . في 2-8-2005 |