|
عقدة الخلاف الكوردية - مظفر محمد مظفر محمد [05-06-2005] قديكون من المفيد عدم تناول المسائل السياسية الحساسة بشكل صادم أي عدم الدخول الى الموضوع السياسي من باب السياسة ذاتها وأنما توخي مداخل أخرى اسلمها برأيي هي مقاربتها ثقافيا" لا لأن السياسة تصدم المتحازب برأي لايرتضيه و ترفع درجة حساسيته لاسيما أذا كان لم يتعود بعد علي أساليب الحوار والنقد الحضارية وانما ايضا"لأن الثقافة تبدوا محايدة ليست لانها بدون موقف طبعا" ولكنها تستدعي ذكاءا" قد لا يتتفور للمتحازب فيفقد حيالها الحساسية المفترضة عند التعامل مع الموضوع السياسي, فتحقق الثقافة في هذه الحالة , مبتغاها من غير أن تحدث الصدمة التي قد تفقد البعض عقولهم لا سامح الله.... الذي جرني لهذه المقدمة هو أنني قد اقرا رواية للكاتب الغواتيمالي الرائع ميكل أنخيل آستورياس أسمها (جغرافيا الأحلام) أو(الدون نينو) ومما لفت نظري فيها الازمة العامة التي يعيشها اشخاص الرواية وكيفية معالجة كل منهم لهذه الأزمة في جو من عدم الأتفاق والفرقة بالرغم من كونهم أصحاب مصالح مشتركة ومصير مشترك نسبيا"... فالحدث الاساسي في الرواية هو ان صاحب السيرك الذي تعمل فيه المجموعة يتوفي علي حين غرة من غير ان يكون للسيرك مجلس أدارة يتولي أدارة الأمور في هكذا حالات .. فوسط فراغ السلطة هذا يحتدم نقاش بين أالعاملين في السيرك علي من سيخلف صاحب السيرط المتوفي من دون أن يفضي الي نتيجة طبعا" لان كل واحد في المجموعة يري في نفسه الأحقية في أن يتولي هذه المنزلة وان كانت من غير وجه حق. والمعضلة الكبري هو أن كل واحد من المتحاورين قد حضر الي الحوار وفي ذهنه ان الطرف المقابل يعترف باحقيته بالرئاسة وسيقر له هذا الحق وحين يصطدم كلاهما بالرفض المتبادل يعودون الي نقطة الخلاف الأولية.. في هذه الحالة يلجأ كل طرف من الاطراف الي حيلة أو مايسمي بالدهاء يضع من خلاله الطرف الأخر في الزاوية الحرجة القريبة من الأستسلام ... وسط هذه المناورات ...يتمع مروض الحيوانات الضارية(لا اقصد هيئة علماء المسلمين طبعا" لان أحداث الرواية لا تدور في منطقة عربية) بأمتياز لا يتمع به البقية وهو أنه حوزته مفاتيح أقفاس تلك الحيوانات الضارية المفترسه فكل من يحاول ان يرفع صوته ضده أن يعترض علي حقه في الرئاسة يخرج من جيبه المفاتيح ويلوح بها عاليا" ..وناطرا" للأسد فبدورة من مفتاحه في القفل ممكن ان تاتي الضواري علي الجميع.... هذا التصرف نتيجة طبيعية لحالة الخلاف أي كلما أنحسرت درجة التفاهم وتضاءلت مساحة الحوار في اسسها المنطقية تتسع في المقابل دائرة التلويح بالقوة والتهديد بالقمع والحذف والألغاء للآخر ووتتراجع الخيارات الاخري أمام ارادة التسلط علي اللآخرين وألغاء حق المشاركة الجماعية في أدارة المصير بشكل مشترك. أن الأصرار علي أعمال الرأي الواحد سيولد مقاومة طبعا" ويوسع دائرة التمرد بكافة اشكاله وسيشحث الذكاء لدرء هذا الخطر ففي الرواية تلجأ بنت صاحبة السيرك المتوفي الي حيلة كسب ود مروض الحيوانات في السيرك لتجريده من سلاحه ألا وهو المفاتيح ولكن وسط هذا التدافع تنتقل المفاتيح الي قبضة الزنجي الوحيد في السيرك(بيسبيس) وهو شخص لا يفقه شيئا" ولا يجيد الكلام حتي فهو لايجيد تصريف الافعال ويتكلم بصيغة المصدر فقط ولا يستعمل الفعل احيانا" بالمطلق...الان بيسبيس هو من بيده العقد والحل ويملك مصير المجموعة ولو كان اخرسا" وحتي لو كان مجنونا" فمن يستولي علي السلطة بهذا الشكل يخضع منطق الحكم لمنطق بيسبيس الاعوج.
|