الفيليون: أصالة و عَراقة و آمال و هموم  (16) القسم الأخير

 د. مهدي كاكه يي

شخصيات فيلية معروفة

عجزْ الكورد عن تأسيس كيان سياسي يجمعهم و إحتلال كوردستان و تقسيمها، تمخّض عنه وقوع الشعب الكوردي تحت الإحتلال التركي و العربي و الفارسي و نتج عنها تقسبم كوردستان على أربع كيانات سياسية. مما زاد من مأساة الأمة الكوردية و من مخاطر التهديدات التي تستهدف وجودها، هو وقوعها تحت إحتلال شعوب عنصرية و متخلفة. نظراً لهذه العنصرية و التخلف، فأنّ الحكومات المتسلطة على رقاب الشعب الكوردي، فرضت لغاتها و ثقافاتها و ديانتها الإسلامية و مذاهبها الدينية و تأريخها على الشعب الكوردي و جعلت من هذا الشعب العريق تابعاً للشعوب المحتلة لكوردستان فكرياً و ثقافياً و إقتصادياً و سياسياً. سيادة ثقافة الإحتلال ألغت اللغة و الثقافة الكوردية و سرقت أو شوّهت التأريخ الكوردي و مسخت الهوية و الشخصية الكوردية. اللغة العربية هي اللغة الرسمية الوحيدة في كل من العراق و سوريا (بعد سقوط النظام البعثي في العراق تم الإقرار باللغة الكوردية كلغة رسمية الى جانب اللغة العربية في العراق و تم تثبيته في الدستور الدائم، إلا أن هذه المادة مهملة و لا يتم تطبيقها، بل بقيت حبراً على الورق، حيث أن العقلية الشمولية العنصرية لا تزال سائدة في المجتمع العربي في العراق و ستستمر هذه العقلية المتخلفة لأجيال عديدة). اللغة التركية في (تركيا) و اللغة الفارسية في إيران بدورهما هما اللغتان الرسميتان الوحيدتان في هذين البلدين. هكذا تم فرض هذه اللغات على الشعب الكوردي و تم تحريمه من تعلم لغته و إستعمالها و تطويرها و منع نشوء لغة كوردية موحدة.

نظراً لهذه الظروف القاهرة التي تعاني منها اللغة و الثقافة الكوردية بل المواطن الكوردي المُجرّد من قوميته و إنسانيته، إنسلخ الكثير من المفكرين و المبدعين و الكُتّاب و الشعراء و الأدباء و الفنانين عن شعبهم الكوردي و تمّ تعريبهم و تفريسهم و تتريكهم أو إستعربوا و إستفرسوا و إستتركوا و بذلك فقدهم الشعب الكوردي و أصبحوا جزءً من الشعوب المحتلة لكوردستان. بفقدان هؤلاء لهويتهم و ثفافتهم و لغتهم الكوردية، أصبحوا جزءً من الشعوب التركية و العربية و الفارسية و ذابوا في المجتمعات التركية و الفارسية و العربية السائدة و الممسكة بزمام السلطة و الثروة و التي تُدير الأنظمة التي يرضخ الشعب الكوردي تحت نير حكمها. بذلك حُرّمت الأمة الكوردية من أفراد هذه المجموعة، الذين تُقدر نفوسهم بعشرات الملايين و حُرمت الأمة الكوردية من إبداعاتهم و أعمالهم التي أصبحت مُكرّسة لخدمة الشعوب المحتلة لكوردستان .

إضطر قسم آخر من الشعب الكوردي أن يخدم ثقافات و لغات و فنون الشعوب المحتلة لكوردستان، حيث أنّ أفراد هذه المجموعة لا يجيدون اللغة الكوردية أو لا يجيدون الكتابة بها و إنما يستخدمون اللغة العربية أو التركية أو الفارسية و بذلك يخدمون ثقافات و لغات و آداب و فنون الشعوب المحتلة لكوردستان رغم إعتراف أفراد هذه المجموعة بكورديتهم و وعيهم بإنتمائهم القومي. هكذا يتم حرمان الشعب الكوردي من مواهب و طاقات و أفكار بناته و أبنائه التي هو بحاجة كبيرة إليها ليطّور فنونه و آدابه و لغته و ليعمل على إغناء ثقافته و تطوير المجتمع الكوردي و القيام بالإبتكارات و الإكتشافات في مختلف مجالات الحياة، لتتمكن الأمة الكوردية من مواصلة مسيرتها و مجاراة الأمم الأخرى في نهضتها و مواكبة التطورات العالمية و التفاعل معها. هكذا نرى إستحواذ الشعوب المحتلة على الثروة البشرية للشعب الكوردي و العقول و المواهب الكوردية الى جانب إستحواذها على ثروات و خيرات كوردستان. لذلك فأنّ الكثير من الحكماء و العلماء والفنانين و الأدباء و الشعراء الكورد يخدمون الشعوب المحتلة لكوردستان و يثرون لغات تلك الشعوب و يعملون على تطوير آدابها و فنونها و ثقافاتها، بدلاً من خدمة شعبهم الكوردي و خدمة لغته و فنونه و آدابه و المساهمة في تطوير بلاده. يذكر لنا التأريخ الكثير من الأسماء الكوردية اللامعة التي خدمت الشعوب العربية و التركية و الفارسية في ميادين الأدب و الشعر و الفن و الرياضة و اللغة و العلوم و غيرها و تم حرمان الشعب الكوردي من مواهب علمائه و مثقفيه و أدبائه و شعرائه و فنانيه و رياضييه و تجّاره و مهنييه و رجال أعماله.

إفتقاد الشعب الكوردي لكيان سياسي و وقوعه تحت نير الإحتلال و التجزئة، أفسحا المجال للمحتلين العنصريين و المتخلفين أن يعملوا على إلغاء الهوية الكوردية و القضاء على الثقافة الكوردية لتكريس إحتلالهم لكوردستان و نهب خيراتها. تنعكس النتائج المترتبة عن الإحتلال و تخلف و عنصرية المحتلين بدورها على شعب كوردستان فيما يتعلق باللغة و التأريخ و التراث و الأدب و الشعر و العلم و الإقتصاد و السياسة و التي تعمل على إهمال و تهميش العقول و المواهب الكوردية، بل محاربتهم و زجهم في المعتقلات و السجون و قتلهم. لذلك نرى أننا نجهل أسماء الكثير من الموهوبين الكورد، و فيما لو نسمع بهم، فأننا لا نعرف إلا النزر اليسير عن أعمالهم و إنجازاتهم و إبداعاتهم و عن تأريخ حياتهم. لهذا السبب فنرى أنني لم أتمكن من الحصول على المعلومات المتعلقة ببعض الفنانين و الرياضيين و التجار الكورد في مقالتي هذه. كما أعتذر من السادة و السيدات الموهوبين و الموهوبات، المنتمين الى شريحتنا الفيلية و الذين لم ترد أسماؤهم في هذه المقالة، حيث لم أستطع سوى التعرف على الأسماء المذكورة في مقالتي هذه و في نفس الوقت فأنّه من غير الممكن ذكر جميع الأسماء في مقالة قصيرة.


4. الفنانون

هنا أذكر أسماء بعض الفنانين و الرياضيين و التجار الفيليين الذين ساهموا في خدمة شعبهم الكوردي و شعوب الكيانات السياسية التي يعيشون فيها و ذاعت شهرة العديد منهم عالمياً لتميّزهم في أفكارهم و مواهبهم و إبداعاتاهم التي أهّلتهم للعب دور الريادة و التجديد و الإبداع، كلاً في إختصاصه و في مجال إهتماماته.

من الفنانين الكورد الذين خدموا الفن الكوردي:

خوداداد علي (1912 - 1987): ولد في قرية علمدار التابعة لمدينة خانقين و تلقى تعليمه عند الملالي. بعد بدء الثورة الكوردية المسلحة من جديد في عام 1974، تعرض للإعتقال و السجن أثناء الهجمة البعثية ضد الشخصيات الكوردية السياسية و الإجتماعية. كان يُقدّم أغانيه في الأعراس والمناسبات و في إحتفالات نوروز و عيد الفطر و الأضحى، حيث أنّه من التقاليد الجارية عند أهالي مدينة خانقين هي إقامة إحتفالات كبيرة إحتفاءً بتلك الأعياد،. تُقام تلك الإحتفالات في كل من منطقة إمام عباس و علمدار و باوه محمود و خدرزنده في اليوم الثاني و الثالث و الرابع و الخامس للعيد على التوالي. كان خوداداد علي يغّني أغانيه الشجية مصحوباً بالدهول و الزورنا (الطبل و المزمار). في سنة 1947، دخل خوداداد علي الإذاعة الكوردية في بغداد، حيث كان يغني في الهواء الطلق في بث مباشر. أغنيته الأولى كانت بإسم " ئاي ئاي ". أدى المطرب الكبير المقام الكوردي بجدارة وخاصة مقام ئه لوه ن ئاي و مقام باجلان، بالإضافة الى إجادته المقامات الكوردية الأخرى، مثل قه تار و الله وه يس وخاوكه ر. له أكثر من 153 أغنية و مقام مسجّلة في الاذاعة الكوردية. دُفن في مقبرة علمدار بالقرب من مسقط رأسه. بعد تحرير مدينة خانقين من دنث النظام البعثي المقبور، قام الفنان كاظم حاجي في سنة 2004،،بعمل تمثال لهذا المطرب الكوردي الأصيل و تم نصبه في كورنيش نهر الوند، الذي كان المطرب كثيراً ما يُغني هناك و يتغنى بنهر الوند الخالد.


الفنان خوداداد علي


علي نزر: مغني مشهور بأغاني ال(هوره). كلمة ال(هورة) قد تكون متأتية من (آهورا) و التي تعني (إله الخير) في الديانة الزرادشتية. قد تكون هذه الكلمة متأتية أيضاً من الكلمة الكوردية (هاوار) التي تعني (مناجاة أو طلب النجدة)، حيث أنّ هذا النوع من الغناء له جذور تأريخية و دينية عميقة، ترتبط بالأديان الكوردية القديمة و الذي يمتد الى نحو 7000 سنة. هذا النوع من الغناء هو عبارة عن مناجاة الآلهة أو الإله. يقول (هيرودوت) بأنّ الرهبان القدماء كانوا يذكرون آلهتهم بأناشيد وأشعار تشبه هذا النمط من الأغاني، ثم إنتقلت هذه الألحان فيما بعد إلى معتقدات الديانات الزرادشتية و الإيزيدية و الكاكائية. لا يزال رجال الدين الزرادشتيين و الإيزيديين و الكاكائيين يقرأون كتبهم المقدسة بهذا الاسلوب. قراءة الشعر الكوردي وأناشيده تستمد إداءها من هذا النوع من الأغاني. هذا النوع من الغناء الكوردي لها سمات خاصة بها، حيث أنّ موسيقى الأغنية تتألف من أنواط مختلفة من الترددات، التي تعتمد على إبداع المطرب في إدائها. أغاني ال(هوره) تثحدث عن مختلف الأمور الحياتية، مثل الحب و الفراق و التعبير عن الفرح والحزن و الشوق و السلم و الحرب و غيرها. يختلف أداء ال(الهوره) من منطقة الى أخرى في كوردستان.

سيد قولي مايشتي: مطرب مشهور من إقليم شرق كوردستان، يشتهر بغناء ال(هوره).


من الفنانين الكورد الذين خدموا الفن العربي:

سلمان شُكر (1921 - 2007): هو سلمان بن شكر بن داود بن حيدر محمد علي. كان عَلماً بارزاً من أعلام الموسيقى العربية. كان عازفاً وأستاذاً لآلة العود وأستاذاً في الموسيقى الشرقية ومؤلفاً وباحثاً موسيقياً معروفاً عالمياًً. وُلد سلمان شكر في بغداد. تولى رئاسة اللجنة الوطنية العراقية للموسيقى لعدة سنوات ومثّل العراق في مؤتمرات وندوات ومهرجانات كثيرة أًقيمت في بلدان عديدة و قدّم العديد من العروض المنفردة لآلة العود في مختلف دول العالم.

نصير شمّه (1963 - ) : ولد نصير شمه في مدينة الكوت. أكمل دراسته الجامعية في معهد الدراسات الموسيقية في بغداد عام 1987. تخصص في العزف على آلة العود و أتقنه بإمتياز. يعّد نصير شمه واحداً من أبرز الموسيقيين الكورد الذين إشتهروا في عالم الموسيقى، حيث إستلهم موسيقاه من حضارة أجداده السومريين و البابليين و الإيلاميين و الميديين و الساسانيين و غيرهم من الحضارات القديمة لشعبه. حصل نصير شمه على العديد من الجوائز التقديرية والتكريمية وقّدم العديد من العروض الموسيقية في العديد من دول العالم. يعمل الفنان نصير شمه حالياً أستاذاً للعود بدار الأوبرا المصرية.

كوكب حمزه (1944 - ): إسمه كوكب حمزة الأحمدي. ولد في ناحية القاسم بمدينة الحلة. مارس العزف على آلة الناي منذ طفولته المبكرة. خريج قسم الموسيقى في معهد الفنون الجميلة. أنهى دراسته الموسيقية في منتصف الستينات و بدأ يعمل كمعلّم موسيقى في إحدى المدارس الابتدائية بمدينة البصرة. في بداية السبعينيات من القرن الماضي، بدأ العمل في مجال النشاط الفني في جامعة البصرة. إنتقل الى بغداد و أخذ يعاني من مضايقات و صعوبات لأفكاره اليسارية، مما إضطرته الى الهجرة الى خارج العراق في عام 1974، هرباً من جحيم الحكم البعثي الفاشي. يعيش في الدانمارك منذ عام 1989.

ألحان الفنان كوكب حمزة رائعة وجميلة، فيها رقة وعذوبة وشفافية. أول ألحان الفنان كوكب حمزة كانت أغنية مر بيه التى غنّاها المطربة غادة سالم ي عام 1969. نجاحه الفني وتألقه بدأ مع الفنان حسين نعمة في أغنية يا نجمة ثم تواصلا معاً بأغنية يبنادم. لحنّ كوكب حمزة أغان ناجحة وجميلة للكثير من المطربين منهم، فاضل عواد، أغنية شوك الحمام"، و مائدة نزهت، أغنية الحاصودة و الهيوة ، و فؤاد سالم، أغنية وين بالمحبوب و تانيني" و سعدون جابر، أغنية يا طيور الطايرةو مكاتيب و الكنطرة بعيدة و افيش و رياض أحمد، أغنية شوفة المحبوب.

محمد مهدي مندلاوي: ولد و ترعرع في مدينة مندلي و هو من عشيرة باولي. عازف ناي متميز و كان عضواً في الفرقة القومية العراقية.

فريدة (1963 -): ولدت فريدة في كربلاء في أسرة تحب الفن و تشجعه. شاركت فريدة في فرقة الفنان إلهام مدفعي، ثم درست الموسيقى. إختارت مجلة سونك لاين الإنكليزية (Line Song) الأقراص الغنائية المسجلة (CD) لسيدة المقام العراقي فريدة ضمن أفضل عشرة أقراص غنائية مسجلة في العالم، حيث تم إختيار القرص الغنائي الأخير المعنون "إشراقات" الذي تمّ إنتاجه من قِبل شركة سنيل ريكورد العالمية ضمن افضل عشر أقراص غنائية في العالم لعام 2007. جاء تسلسل القرص الغنائي المذكور السادس ضمن خمسة عشر قرص غنائي. تمّ إختيار أغنية لكل فنان ليكون ضمن قرص غنائي يضم عشرة فنانين من العالم. تم أختيار أغنية (يا حمام النوح) لفريدة لتكون ضمن القرص الغنائي المسجل الخاص بالمجلة المذكورة. غنّت فريدة في المقام العراقي مجموعة كبيرة من الأغاني، حيث أدت مقامات صعبة الأداء، مثل مقام الحجاز والعجم والنهاوند وغيرها. قامت بالغناء في مختلف أنحاء العالم. تُقيم في هولندا في الوقت الحاضر. بدعوة من ملكة هولندا لمناسبة يوم الملكة، أحيت فريدة وفرقة المقام العراقي حفلة رائعة هناك.

صديقة الملاية (1909 - 1970): ولدت في مدينة بغداد. مغنية شعبية إسمها فرجة بنت عباس. أطلقت عليها مجالس التعزية النسائية إسم "صديقة" و أُضيف لها لقب "الملاية"، كناية عن تمتع صوتها داخل تلك المجالس بالجهارة القوية ذات التعبير المؤثر. صديقة الملاية من الأصوات النسوية البارزة في الغناء العربي العراقي، التي نجحت في إيجاد مكان بارز ومرموق لها بين الاصوات التي عاصرتها. سجلت مجموعة كبيرة من الاغاني على الاسطوانات، منها "الأفندي" "الجار خويه الجار" و "فراكم بجاني" و "عبودي جاي من النجف" و "يا كهوتك عزاوي بيها المدلل زعلان" و "يا صياد السمج" و "على جسر المسيب سيبوني".

رضا علي (1929 - 2005): إسمه الحقيقي هو (علي رضا)، قلب إسمه بسبب معارضة أهله لممارسته الغناء. ولد في بغداد و عمل معلماً في مدارسها. عانى الفنان رضا علي من أصله الكوردي (الفيلي) و كاد أن يتم طرده من العراق من قِبل النظام البعثي النازي، إلا أنّ الوساطات أبقته في العراق. جرى تعتيم مقصود ضده من قِبل السلطة البعثية، مما إضطره الى ترك العراق و الإستقرار في أوروبا، حيث عمل في معمل للصناعات الجلدية هناك!!. الفنان رضا علي من الدعامات الأساسية الرائدة في الساحة الغنائية العربية العراقية و واحد من الفنانين المعروفين في عالم التلحين والغناء الحديث في العراق. أغنية "سمر سمر يا سمر.. منج يغار الكمر" االتي غنّاها رضا علي في سنة 1952، جعلته مشهوراً لدى الجمهور العراقي. سجّل أغنيته الأولى "حبك حيرني" في عام 1949، ثم تلاها بقصيدة زكي الجابر "ذكريات" ثم أغنية "مالي عتب وياك" وأغنية "شد عليك يلي حركت طلبي". حصل على لقب سفير الأغنية العراقية عام 1959. إختار لأغانيه أشعار كبار شعراء العراق الشعبيين، أمثال سيف الدين ولائي و جبوري النجار و زاهد محمد و سبتي طاهر و حسن نعمة العبيدي و مجيد كاظم و حسين الطيار و عبد الستار القباني و جودة التميمي. لحّن رضا علي للمطربة مائدة نزهت في اغنية" مر يا اسمر" و "بيا عيون جيتو تشوفوني" و "حمود يا حمود" و "اسألوه لا تسألوني" و " حرام" و لزهور حسين في أغنية "تفرحون افرحلكم" و "يا بنت البلد" التي غنتها في فلم "وردة" و لعفيفة أسكندر في اغنية "قيل لي قد تبدلا" و "طلب طلب" و لصبيحة إبراهيم و أحلام وهبي و لميعة توفيق و ياس خضر و فاضل عواد وفؤاد فتحي وداود العاني وحميد منصور. لحّن رضا علي لمطربين و مطربات عرب أيضاً، من أمثال مصطفى كريدية و فهد نجار و مها الجابري و فائزة احمد و أحلام المصرية و سميرة توفيق و نازك و شهرزاد و نهاوند و راوية و نرجس شوقي و فؤاد حجازي و زينة التونسية. إشتهرت اغنيات له مثل أغنية " أدير العين ما عندي حبايب" وأخرى للمطربة نهاوند "يابا يابا شلون عيون عندك يابا"، من مقام الحجاز، و أغنية فائزة أحمد (خي لا تدك الباب) و أخرى التي مطلعها (ما يكفي دمع العين يا بويه) و أغنية نرجس شوقي "يا بوسطجي" و "يا سامري دك الكهوة" لفهد بلان. يبلغ عدد أغنياته أكثر من مائة وخمسين أغنية وما يعادلها من ألحان لحنها لغيره من المطربين والمطربات العراقيات والعربيات. شارك في الفيلم اللبناني (لبنان في الليل) الذي مثلت معه فيه كل من المطربة صباح و سميرة توفيق و رشدي اباظة و غنى في الفلم المذكور أغنية "اسألوه لا تسألوني". شارك أيضاً في الفيلم اللبناني "يا ليل يا عين". من أشهر أغانيه "ورد الورود" و "يابا يابا اشلون عيون عندك يابا" و "هله هله" و "اليوم بيومين" و "الله من هجرانكم" و "يدرون لو ما يدرون" و "مركب هوانا للبصرة جانا" و "إسألوه لا تسألوني" و "سلمنا يا ريح الهاب" و "يا أعز الناس عندي" و "ادلّل علي ادلل" و "غنوا يا إطيار" و "هالليلة ليلة من العمر" و "على باب الحلو جينا" و "حاصوده" و "تعالي يا حنينة" و "الردته سويتة" و "جيرانكم يهل الدار" و "دارين الك بالقلب" و "يا صائد قلبي" و "حق العرفتونه" و "تدري شكد احبك".

حسن خيوكه (1912-1962): يتمتع حسن خيوكة في أوساط غناء المقام العراقي بشعبية كبيرة. قام بإنجاز أعمال فنية مقامية جيدة، وهو من مبدعي المقام العراقي في القرن العشرين . أعمال خيوكة الغنائية تزخر بالعاطفة المميزة التي قلما نجدها لدى غيره. كما أنّ طريقة إداء و أسلوب حسن خيوكة المقامي، ذات مستواً رفيع و تمتاز بليونة ومرونة. أغانيه تُعبّر عن مشاعر رومانسية جميلة.

فاضل رشيد: مطرب مشهور بأغاني المربعات. من أغانيه (مَن بايك هذا الديج). أثناء المراسم الحسينية في شهر محرم، كان يقرأ القصائد الحسينية.

سليم البصري (1926 - 1997): إسمه سليم عبدالكريم. ولد في مدينة البصرة. تخرج من كلية الاداب والعلوم، قسم اللغة العربية في عام 1954. كان فناناً وكاتباً كبيراً في الدراما العراقية الكوميدية. إلتحق الفنان سليم البصري بأول فرقة أهلية للتمثيل في بغداد عام 1942. قدّم الفنان سليم البصري عدة أعمال مسرحية كان أهمها "الصحراء" ليوسف وهبي. قام أيضاً بتقديم مسرحية (سليم البصري في ساحة التدريب). بعدها أصبح رئيس المسرح الجامعي في كلية الآداب في بغداد وخلالها قام بتقديم أعداد كثيرة من المسرحيات و التمثيليات، منها (فنان رغماً عنه).

قام سليم البصري بإداء المسلسل الشهير، (تحت موس الحلاق) و الذي كان من إخراج عمانؤيل رسام. مثّل دور الاسطى الحلاق "حجي راضي"، بينما مثّل حمود الحارثي دور "عبوسي"، صبي الحلاق المشاكس الذي ما إنفك يرتّب المقلب تلو الاخر لمعلمه الفنان سليم البصري. المسلسل كان عمل تقدي هادف، تناول حياة الإنسان العراقي و مسألة محو الامية. إشترك سليم البصري في الفلم السينمائي " أوراق الخريف " و " فائق يتزوج " و " نهاية عام " و " العربة والحصان ". أهم التمثيليات التلفزونية التي ساهم فيها سليم البصري هي " تحت موس الحلاق " و " الذئب وعيون المدينة " و "النسر وعيون المدينة" و " الأحفاد وعيون المدينة ".

يكشف الفنان حمودي الحارثي بأنّ سليم البصري كان من الشريحة الفيلية و أنه كان على وشك أن يتم تهجيره من العراق بإعتباره "تبعية". يستطرد الحارثي في المقابلة التي أُجريت معه من قِبل السيد باسل الجبوري لموقع " ايلاف " الألكتروني، كان الفنان سليم البصري ينتقد النظام البعثي بإستمرار و يُكيل الشتائم في مجالسه الخاصة للنظام و لرأس النظام، صدام حسين شخصياً. لذلك يذكر الحارثي بأنّ النظام قتل سليم البصري بدّس السم له أثناء وليمة دُعي إليها كل من الفنان سليم البصري و حمودي الحارثي. للإطلاع على نص المقابلة المذكورة، يمكن مراجعة الرابط التالي:

http://www.elaph.com/ElaphWeb/Culture/2007/12/291915.htm

عبد الحسين الحيدري: إسمه عبد الحسين عبد الكريم الحيدري. أحد المبدعين في مجال الإخراج و التمثيل المسرحي. كان سكرتير فرقة المسرح الشعبي في بغداد وعضو الهيئة الإدارية لفرقة مسرح اليوم. بدأ بتأسيس نقابة فناني كوردستان في بغداد لتكون نواة للعمل المسرحي الكوردي هناك. قام بإخراج مسرحية المناضلة الكوردية ( ليلى قاسم) لتمجيد وتخليد بطولات وتضحيات الشعب الكوردستاني.

علي مندلاوي: من رسامي الكاريكاتير العراقيين المتميزين. خريج معهد الفنون الجميلة. عاش مندلاوي في الغربة أعواماً عديدة، حيث أقام في تونس ثم هولندا و بعدها في لندن، عمل خلالها رساماً في صحيفة (الشرق الاوسط). بعد سقوط النظام البعثي، عاد الى العراق. له معارض ومشاركات دولية في هذا الحقل الفني، منها إقامته لمعرض (وجوه من الداخل) في عام 1986 على قاعة (الأورفلي) و معرضاً لرسومه الكاريكاتيرية في مدينة اربيل.


5. الرياضيون

جلال عبد الرحمن: حامي هدف المنتخب العراقي و نادي الزوراء لكرة القدم في السبعينيات من القرن الماضي.

مهدي عبد الصاحب: لاعب المنتخب العراقي لكرة القدم في السبعينيات و الثمانينيات من القرن الماضي.

محمود أسد : عضو منتخب العراق لكرة القدم.

أنور مراد : عضو سابق لمنتخب العراق لكرة القدم.

صمد أسد : عضو سابق لمنتخب العراق لكرة القدم.

محمود أسد: عضو سابق لمنتخب العراق لكرة القدم.

سامي كريم : عضو منتخب العراق لكرة السلة.

عباس محمد : عضو منتخب العراق لرفع الاثقال.

مجيد كه سه: مصارع زورخانة.


6. التُجّار

إن الفيليين هم البناة الأوائل لسوق الشورجة التجاري المعروف في بغداد. كلمة (شورجة) هي كلمة كوردية صرفة و التي تعني (المنطقة الوحلة). الإسم يتألف من كلمتين هما (شور) التي تعني (وحل) و (جه) تعني (مكان) (للتأكد من معنى كلمة "شور"، راجع القاموس الكوردي لمؤلفه الشاعر و اللغوي هزار موكرياني). الشورجة تقع في منطقة منخفضة بجانب نهر دجلة و لذلك تتسرب إليها مياه هذا النهر طوال السنة و تجعلها وحلة. لهذا السبب يعاني أصحاب المحلات التجارية و البيوت في المنطقة لحد الآن من التسرب المستمر للمياه إليها و التي تتطلب سحب المياه المتجمعة في تلك المحلات التجارية و البيوت بإستمرار للتخلص منها و منع تهدم تلك البنايات. هناك عدة أماكن و قرى في كوردستان تحمل هذا الإسم مثل محلة الشورجة في كركوك.

ما دمنا بصدد أسماء المناطق في العراق، أحب هنا أيضاً أن أشير الى معنى كلٍ من إسم "العراق" و "بغداد" أيضاً. ورد أول تداول لإسم "العراق"، في العهد الكاشي (1600-1100 ق.م.) الذي أعقب سلالة بابل الأولى (1894-1595 ق.م)، حيث أطلق الكاشيون إسم "أريقا Ariqa" على مقاطعة و هذه التسمية مدّونة في وثيقة مسمارية تعود للعهد الكاشي. إستحدث ملوك السلالة الكاشية إسم بلاد "كار دنياش kardunias"، الذي يعني "بلاد دنياش" و "دنياش" هو إسم أحد الآلهة الكاشية الشهيرة (راجع مقالة الدكتور طه باقر المعنونة "ملاحظات في جغرافيا العراق" و المنشورة في "مجلة الأقلام"، العدد 10، السنة السادسة، بغداد، 1970، صفحة 15). الكاشيون هم أسلاف الشعب الكوردي و الذي يعني أن الكورد هم أول من أوجد إسم "العراق" و الذي كان موطنهم منذ ما قبل التأريخ.

قام الكورد ببناء مدينة بغداد قبل ظهور الدين الإسلامي. قام الخليفة العباسي، أبو جعفر المنصور في سنة 146 هجرية بإعادة بنائها لتصبح عاصمة للدولة العباسية. أما بالنسبة الى معنى إسم مدينة "بغداد"، فهو يتألف من كلمتين كورديتين هما ال(بُغ) التي تعني ال(إله أو صنم) في اللغة الكوردية القديمة و كلمة (داد) التي تعني (عطية أو هِبة)، و بذلك تعني (بغداد) (عطية أو هبة الله). كانت مدينة (كرمانشاه) تُسمى ب(بغستان) في الأزمنة القديمة و التي مذكورة في مصادر عديدة. هناك رأي آخر يقول بأنّ إسم (بغداد) هو إسم كوردي مُركّب يتكون من كلمة (باغ) التي تعني (بُستان) و كلمة (داد) التي تعني (العدل) و بذلك تعنى (بغداد) (بستان العدل). كلمة (البستان) العربية نفسها هي أيضاً مأخوذة من اللغة الكوردية و التي هي كلمة مركبة من (بو) التي تعني (رائحة أو عطر) و (ستان) التي تدل على المكان و بذلك تعني (أرض أو منطقة)، كما في إسم (كوردستان) الذي يعني (أرض أو بلاد الكورد). بذلك فأنّ كلمة (بستان) تعني (أرض أو منطقة العطور أو الروائح) (راجع " قاموس "المحيط" لمؤلفه فيروز آبادي).

من التجار الفيليين المشهورين:

حافظ القاضي : رجل أعمال وصلت شهرته الي درجة سُميت ساحة مهمة تقع بين شارع الرشيد و شارع الجمهورية بإسمه.

حاجي ناوخاس: تاجر فيلي كبير في بغداد.

عبد الأمير منصور: تاجر فيلي معروف.

جاسم نريمان: تاجر فيلي مشهور.

عبد الرحيم فيلي: تاجر و مقاول كبير في كوردستان و العراق.

قبل أن أختتم هذه المقالة، أحس بأنني مُدين كثيراً لقُرائي الأعزاء، لذلك أحب أن أقدّم شكري العظيم لهم للتشجيع الكبير الذي أناله منهم، حيث أنه تصلني منهم رسائل كثيرة جداً و أنني عاجز عن إيجاد كلمات تُعبّر عن مشاعري و مدى إعتزازي بهم. إنّ هذا التشجيع الكبير أصبح مُلهماً لي في تقديم مزيد من العطاء و الأفكار لخدمة الشعب الكوردستاني و كل شعوب المنطقة، بل الإنسانية جمعاء، من خلال الدفاع عن حقوق الشعوب المضطهدة و حقها في تقرير مصيرها بنفسها دون أية وصاية، و الدفاع عن حرية الرأي و العقيدة و حرية و حقوق المرأة و مساواتها بالرجل و نشر القيم الديمقراطية و التعددية و العلمانية و الليبرالية و قبول الآخر و عيش المجتمع البشري في وئام و سلام و تعاون و تكاتف لرفاهية الإنسان و تطوره و تقدمه. إنّ كتاباتي تعكس الأفكار و المبادئ التي أؤمن بها و التي نذرتُ لها نفسي أن أدافع عنها حتى الرمق الأخير. عليه فأنني بكتاباتي أرجو أن أكون قادراً على إسداء خدمة متواضعة للشريحة الفيلية و للشعب الكوردستاني و لشعوب منطقة الشرق الأوسط المغلوبة على أمرها و العائشة في ظل حكومات همجية بعيدة عن القيم الإنسانية و الأخلاقية و لخدمة الإنسانية كلها، لنعيش أحراراً سعداء على كوكبنا الأرضي. كتاباتي لا تُشكّل فضلاً على أحد أو يمنحني إمتيازاً خاصاً، بل أنه واجب و طني و قومي و إنساني يجب القيام به لأُريح ضميري و أخدم شعبي و الإنسان أينما وجد، بغضّ النظر عن لونه و دينه و مذهبه و قوميته و جغرافيته و هويته. عليه أنحني أمام كل قرائي الأعزاء إحتراماً لهم و تثميناً للثقة التي منحوها لي و المحبة التي غمروني بها و أعاهدهم أن أكون وفياً، أتحمل المسئوولية بكل أمانة و أن أكون معهم و في خدمة قضايا شعوبهم و شرائحهم و مذاهبهم و أديانهم المظلومة الى أن نحقق معاً مجتمعاً إنسانياً عادلاً حراً مرفّهاً متحضراً و متقدماً.

كما أختتم بهذه المقالة هذه السلسلة من المقالات حول الشريحة الفيلية العريقة و أأمل أن أكون قد نجحتُ في إسداء خدمة متواضعة لها و أفلحتُ في إلقاء الضوء على تأريخها المجيد الذي يحاول المحتلين سرقته و طمس معالمه. كما أرجو أن أكون قد ساهمتُ في تقديم بعض الأفكار المفيدة لإستعادة حقوق الفيليين المغتصبة و صيانة هويتهم و وجودهم. على الفيليين أن يعوا بأنّ إنتصارهم و تحقيق أهدافهم يتوقفان على وحدة كلمتهم و وضع أهداف محددة و واضحة أمامهم و إختيار آليات و وسائل صائبة لعملهم و إداء عمل متواصل و إيمان راسخ بمستقبل مشرق آتٍ. إنتهائي من هذه السلسلة من المقالات لا يعني الإنتهاء من الإهتمام بقضية هذه الشريحة الكوردية المظلومة و إنما سأكون معها بشكل مستمر و متواصل.

حاولتُ الحصول على كتاب المحامي و المؤرخ عباس العزاوي المعنون (تأريخ الفيلية)،تحقيق الكاتب الكوردي حسين أحمد جاف و الصادر عن المجمع العلمي العراقي في سنة 2003 م و الذي يتألف من 235 صفحة، إلا أنني لم أفلح في مسعاي. قد يكون كتاباً قيّماً رغم صدوره قُبيل سقوط النظام البعثي في العراق. أأمل أن يقوم أصحاب المواقع الكوردية بإقتنائه و وضعه في مواقعهم إذا وجدوه كتاباً جيداً و مفيداً. هذا لا يعني بأنني أشك في مصداقية المؤلف و موضوعيته، إلا أن النظام البعثي المقبور قد يكون حجب و شوّه الكثير من المعلومات التي يتناولها الكتاب، حيث أنه يتحدث عن موضوع هام جداً و عن شريحة كوردية سكنوا بلاد ما بين النهرين منذ ما قبل التأريخ و بنوا الحضارات العريقة فيها. للعلم، قام النظام البعثي الهمجي في بغداد، بمصادرة جميع الكتب التي كان الأستاذ عباس العزاوي يملكها في مكتبته و لا أعرف مصير تلك الكتب و المخطوطات النفيسة لهذا الكاتب الجليل و فيما لو قام النظام الجاهل بحرقها و إتلافها أم أنها تم الإبقاء عليها.

mahdi_kakei@hotmail.com